الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٨٢وصحّح القطب: أنه لا يَجوز بيع ولا شراء ما لَم يَحمرّ أو يصفرّ من النخل، أو يبدو صلاحه من الشجر مطلقا إلاّ ما قلّ، وكان الغالب عليه مُحمرا أو مصفرا أو بادي الصلاح، وكان شائعا فيه، فلا يَجوز شراء أو بيع ثَمرة شجرة أو نَخلة أحمر بعضها أو أصفر، أو بدا صلاحه دون بعض، إلاّ إن كان البعض الذي لَم يكن كذلك قليلا شائعا، ولَم يكن قنوا على حدة، فيقصر البيع والشراء على ما كان كذلك ولو قلّ، ويترك البعض الذي لَم يكن كذلك وكان على حدة ولو كثر.
قال: فلا يرد علينا أن ذلك يؤدي إلى فساد الْحائط أو أكثره، وأنّ الله -جلّ وعلا- /234/ قد منّ علينا بأن الثمار لا تطيب دفعة ليطول زمان التفكه.
هذا كلامه، وهو موافق لظاهر الحديث فلا يعدل عنه إلى غيره، والله أعلم.
فائدة: يَحرُم بيع الثمرة قبل الزهو
بشرط البقاء إجماعا، وكذلك إن سكتوا عن الشرط. وإن اشترط القطع: فقيل: بِجوازه.
ودليل الْمنع أحاديث النهي عن بيع الثمار حتى تزهو، وقال بعد النهي: «أَرَأَيتُم لَو مَنعَ اللهُ الثمرَةَ فَبِمَ يَأخُذُ أَحَدُكُم مَالَ أَخِيهِ؟». قيل: ويتبادر منه أن العاهة بعد بدوّ الصلاح من ضمان البائع. وفي رواية: «لَوْ أَنَّ رجلا ابتاع ثَمرًا قبل أن يبدو صلاحه ثُمّ أصابته عاهة كان ما أصابه على ربِّه».
وفي رواية: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمْرًا فَأَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟».