معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٨٣

قال القطب: ولِهذا قال مالك في ثَمر بيع بعد بدوّ الصّلاح وأصابته جائحة يوضع عن الْمُشتري الثّلث. وقال أحمد وأبو عبيد: يوضع الْجميع. وقال الشافعي والليث والكوفيون: لا يرجع على البائع بشيء. قال القطب: وبِهذا كنت أقول قبل الاطلاع عليه، وأقول: إن وضع الْجائحة في ما بيع قبل بدوّ الصّلاح بغير شرط القطع. قال: ثُم رأيته -والْحمد لله- منصوصا لِهؤلاء. قال: والتحقيق أنه /235/ إنّما يوضع بقدر الْمصاب ولو قلّ.

وَقِيل: لا يوضع ما دون ثلث الثّمار؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أُصِيبَ ثُلُثُ الثَّمرَةِ فَصَاعِدًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الْوَضِيعَةُ»، ولا يعتبر الثّلث في القيمة بل في الثمار، ولا وضع إذا بيعت مع الأصل، أو بيع الأصل ثُم بيعت، وإن بيعت أوّلا فالوضع واجب، وتوضع جائحة البقول وإن قلّت. وَقِيل: الثلث فصاعدا، هذا كلامه، والله أعلم.

التنبيه الثالث عشر: في ما أنفق على الثمرة من الأجرة

وذلك إمَّا أن ينفق عليها قبل الدراك أو بعده، وعلى كلّ واحد: فإمّا أن ينفق عليها دراهم، وإمّا أن يستأجر عليها بشيء منها:

فإن أنفق دراهم فإنه لا شيء على الزكاة من ذلك، كان الإنفاق قبل الدراك أو بعده، كذا قال بعض الْمتأخرين، وهو الذي يدل عليه ظاهر كلام الأقدمين، إلا في بعض الْمواطن فإنّهم أطلقوا الْخلاف في الأجرة بعد الدراك، كما يفهمه تعليل أبي سعيد الآتي.

وإن استأجر عليها بشيء منها: فإمّا أن يكون قبل الدراك أو بعده: فإن كان قبل الدراك كالذي يستأجر الثور للهيس أو الزجر بأجرة معروفة من الْحبّ لكلِّ يوم كذا وكذا، فإنّ الزكاة في الْجملة، ولصاحب الثور أجرته تامة.

وكذلك العمال الذين يعملون في الأرض قبل الدراك، فإن الْحُكم في الْجميع واحد، ولا زكاة عليهم، وإنّما /236/ الزكاة من جُملة الْمال، فتؤخذ من نصيب الزارع دونَهم.

٣٬٠٣٨ / ٣٬٧٥٢