معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٨٩

وقال بعض: إنّها أموال وجدت في أيدي السلطان. ومعنى هذا القول: أنّ حالُها لا يدرى إلاّ أنّها وجدت كذلك. وقال من قال: /243/ إنّها أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا، وهذا قول من يقول إنّها حرام.

والرأي الذي أخذ به أئمة عمان - رضي الله عنهم - أنّها أموال وجدت في أيدي سلطان العدل وسلطان الْجور، كلّما ذهب سلطان أخذها السّلطان الذي بعده، فأخذوها وجعلوها فيئا، وهو عين القول الثاني.

قال أبو مُحمد: والأصحّ عندنا أنّها أموال كانت لقوم من أهل الكتاب؛ فقيل: إنّهم كانوا نصارى فبعث إليهم أبو بكر عامله أن يسلموا أو يأذنوا بِحرب من الله ورسوله، أو يعطوا الْجزية عن يد وهم صاغرون، أو يُخَلُّوا عن أموالِهم ويَجعلوها فيئًا للمسلمين، فعجزوا عن الْمُحاربة، وخافوا أن يأتِي القتل على آخرهم، وامتنعوا عن الإسلام، واعتصموا بالكفر، وأنفوا من إعطاء الْجزية على الصَّغار منهم، فافتدوا بأموالِهم، واختاروا تركها بدلا مِمَّا دعوا إليه الْحق.

قال: وهذا يؤيّد قول من قال: إنّها كانت للمجوس، فلمّا ظهر الإسلام خُيِّروا بين أن يسلموا أو يَخرجوا ويدعوها.

قلت: وكونُها كانت للمجوس أظهر؛ لأنّ عمان كانت في أيديهم قبل العرب، وإذا قدّرنا أنّها كانت لأهل الكتاب فينبغي أن يكونوا يهودا لا نصارى؛ لأنّ بقية منهم كانت في عمان في الزمان الأول، ولا يوجد /244/ أحد من النصارى فيها.

ويُمكن أنّهم كانوا نصارى فذهبوا، لكن الظّاهر الأول، وبه صرّح الأثر، فلا ينبغي العدول عنه إلا بدليل؛ لأن أهل عمان أخبر بأحوالِها.

وما ذكره من السّبب في خروجهم لا يدل على خلاف الأثر بل يؤيّده، ويشرح أصله. وهذا الكلام في ما خصّ باسم الصّافية، أمّا بيت الْمال فإنه يعمّ الصّافية وغيرها من الأموال الْمجهول ربّها، سواء كان سبب الْجهالة ظلم الْجبابرة وغصبهم كما في أموال بني نبهان، أو انقراض أهلها وذهابِهم بالكلّية، كما قيل في بدبد والباطنة.

٣٬٠٤٤ / ٣٬٧٥٢