معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٩٠

وما كان أصله مَجهولا فلا ينبغي للغنِيّ أن يقربه؛ لأنّ مَحلّه الفقراء، وإن حكم به الإمام في بيت الْمال عملا بقول من رأى ذلك فحكمه حكم بيت الْمال، ولكن تنَزُّه الغنِيّ عنه أولى على كلّ حال.

وقال مَحبوب بن الرّحيل - رضي الله عنه - في التي أخذها الْملوك ظلما: إنّه لا ينبغي الدخول فيها ولا في قبضها، وترد إلى من أخذت منه. قال: وإن كانت مَجهولة لا يدري من أين أخذت ولا ما سببها تركت في يد من هي في يده. وقال أبو الْمؤثر مثل ذلك.

وأمّا الصّوافِي ففي حال الظهور أمرها إلى الإمام، يأمر فيها وينهى. قال مَحبوب بن الرحيل: هي للمسلمين عامة، ويلي قسمها الإمام، يصنع فيها ما يرى من الْحق والعدل، والقسمة للفقير والغنِي وابن السبيل، وغير ذلك /245/ من أبواب الْمعروف.

وقال موسى بن أبي جابر: هي لأصحاب السّيوف، كأنه يقول لِحماة البلاد.

وقال أبو الْمؤثر: الصّوافِي من الفيء، وقسمها كما قال الله تعالى: ﴿مَّا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.

وإن لَم يكن إمام: فقيل: هي للفقراء من أهل الدعوة بِمنزلة الزّكاة. وَقِيل: للفقراء والأغنياء من أهل الدعوة. وَقِيل: للأغنياء والفقراء من الْمسلمين. وَقِيل: لِجميع أهل الإقرار، ما لَم يكونوا غاصبين لَها، ولا متغلّبين عليها بالأثرة لَهم دون من يستحقها من غيرهم.

وليس لأهل الذمة فيه حقّ أصلا، ولا ينتفعون منها بشيء من تراب وغيره إلاّ بأمر الإمام.

وَقِيل: ما لَم يكن فيه مضرّة فجائز أن ينتفعوا بِمثل التّراب.

قال الأزهر بن علي: رأيت أبي يأكل من بقل الصافية قبل ظهور العدل، فلمّا ظهر العدل اشترى له منها فأكل. قال: وقد رأينا بعض الْمسلمين يُحبّ أن يأخذ منها ولا يأخذ من الصدقة.

٣٬٠٤٥ / ٣٬٧٥٢