معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٩١

وقال هاشم بن غيلان: إن كانت الصوافِي في أيدي الْجبابرة واحتجت إليها فكُل منها برخا فإنّها مال الْمسلمين. وروي ذلك عن بشير بن الْمنذر، وهو الْمعروف باسم الشيخ عند الإطلاق في الآثار الْمشرقية.

وستأتي بقية أحكام الصوافي إن شاء الله /246/ تعالى في موضعها، والله الْموّفق والْهادي إلى سواء الطريق.

شرط الزكَاة في التجارة

أي: شرط وجوبِها، ولذا قال في البيت الآتي: (وشرطه)، وقد دلَّ على الْمحذوف قرينة الْحال، وذلك أَنَّهُ لَمّا ذكر شروط إخراجها من الثمار احتاج إِلَى شروط إخراجها من التجارة أيضا، فقال:

… وشَرطُهُ أَن يَنوِيَنَّ … الْمَتْجَرَا … وَبِالنِّصَابِ يَتْجُرَنْ … فَأَكْثََرَا

ويَبقَى حَتَّى يَكمُلَ الْحَولُ … ولاَ … يَضُرُّ نُقصَانٌ إذا … مَا كَمُلاَ

يعني: أنَّ الشرط وجوب الزكاة في التجارة:

أن ينوي بذلك الشيء التجارة، فإن اشترى السلعة ولَم ينو بِها ذلك فإنّما هي متاع البيت، وإن باعها بأضعاف مضاعفة فلا زكاة فيها بنفسها.

وأن يتَّجر بقدر النّصاب من الذهب والفضة، فإن اتّجر بِما دون ذلك فلا زكاة عليه حتى يتمّ النصاب.

وأن يبقى ذلك النصاب لا ينقص منه شيء إلى تَمام الْحول، فإن نقص قبل تَمامه ثُمَّ تَمّ بعد النقصان فإنه يستأنف الْحول مذ يوم التّمام الآخر.

وإن تَمّ الْحول على النّصاب، ثُمّ نقص بعد ذلك، ثُمّ رجع قبل أن يتمّ الْحول الثاني، فإنه يزكّيه على تَمام حوله، ولا يضرّه النقصان الطارئ بعد تَمام الْحول الأول، وهو معنى قوله: (ولا يضر نقصان إذا ما كملا)، ففاعل (كمل) ضمير يعود إلى الْحول.

زاد أبو إسحاق ثلاث خصال: أحدها: أن يكون في ملك حر موحِّد. وثانيها: إمكان الدفع. وثالثها: ألا يصرفها إلى غير التجارة.

وإنّما تركتها لِما قدّمت ذكره من الشروط في وجوب الزكاة جُملة، وزكاة التّجارة نوع منها، وقد التزمتُ ترك التكرار.

٣٬٠٤٦ / ٣٬٧٥٢