الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٩٢وأمّا الشرط الأخير فإنّه داخل تَحت تَمام الْحول؛ لأَنَّهُ إذا حوّل السّلعة عن التجارة قبل الْحول لَم يَحصل تَمام الْحول عليها.
ثُمّ إنّ انعقاد الْحول إنّما يكون عند الشّروع في التجارة إذا كان النّصاب تامًّا، وإن كان ناقصا فمن حين يتم النصاب لا قبل ذلك.
وعند الشافعية: الْحول من وقت الشّراء؛ وذلك أنّهم ذكروا في وقت اعتبار الْحول والنّصاب ثلاثة وجوه:
أحدها -وهو الأصح عندهم-: أنه يعتبر في آخر الْحول فقط فيحمل ما قبله عليه.
وثانيهما: أنه يعتبر في أوله وآخره دون وسطه، وعلى هذا فإن نقص في وسط الْحول ثُمّ رجع فعليه الزكاة.
وثالثها: أنه يعتبر في جَميع الْحول، حتى لو نقصت قيمته عن النصاب في لَحظة انقطع الْحول، فإن كَمُل بعد ذلك ابتدأ الْحول من يومئذ، وهو ظاهر الْمذهب عندنا، لكن بشرط أن يكون في الْحول الأول دون ما بعده، وقد تقدّم بسط هذه الْمعاني كلّها.
واعلم أنّه /247/ لا يضر تقرير الْحول ولا النصاب إذا بادل بين السلع للتجارة، أو بادل بالسلعة ذهبا أو فضة؛ لأن ذلك كلّه تِجارة، وذلك أنّ التجارة: تقليب الْمال بالْمعاوضة على غرض الربح. وَقِيل: مال التجارة كل ما قصد الاتّجار فيه عند اكتساب الْملك بِمعاوضة مَحضة، والله أعلم.
ذكر موانع الزكَاة
جَمع مانعة، وهي الْخصلة التي ترفع وجوبَها عن الْمكلّف، فإنه لَمّا ذكر ما يوجبها احتاج أن يذكر ما يَمنعها، فلذا قال:
… ويَمنَعَن وُجوبَها دَينٌ … حَضَرْ … وَكانَ كَالنِّصَابِ فِي ذَاكَ … الْقَدَرْ
وَالغَصْبُ وَالذَّهَابُ مَهمَا … وُجِدَا … مِن قَبْلِ أَن يَسْطيعَ إِتْيَانَ … الأَدَا
أي: يَمنع وجوب الزّكاة الدّين الْحاضر، وهو الْحالّ على صاحب الْمال إذا كان ذَلِكَ الدّين بقدر النّصاب فإنَّه يكون مستهلكا لِماله.