معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٩٣

والزّكاة مبنية على اليسر وإلزام الْمديون الزّكاة مع هذا الْحال عين العسر، فإن كان الدّين غير حاضر، أو كان قليلا لا يبلغ النصاب فلا يَمنع الزّكاة، لأنّه لا ينافي اليسر في وقته ذلك.

وكذلك يَمنع وجوبَها الغصب والذهاب، فإنه إذا غُصب ماله الذي فيه الزّكاة أو غلته، أو ذهب بِجائحة من قبل أن يُمكنه إخراجها فلا غرم عليه للزكاة؛ لأنه لَم يُقصّر في أدائها. /249/

وأيضا: فقد حيل بينه وبين ماله، والزكاة إنّما تَجب في الْمال، وإذا منع الْمال أو ذهب ارتفعت الزّكاة.

واشتراط أن يكون الدّين قدر النّصاب صرّح به أبو إسحاق في التجارة خاصة، ولَم أجده لغيره.

ويلزمه أيضا أن يكون ذلك في زكاة الذهب والفضّة؛ لأنّ الكل بِمعنى واحد، ولِهذا تركت القيد في النظم.

وإذا ثبت ذلك في التجارة لزم أن يثبت في غيرها من الأجناس، على رأي من جعل الدّين مسقطا للزّكاة، ولَمّا كان الْموجود عن الأصحاب رفع ذلك في الذهب والفضة والتّجارة ناسب أن يقيّد بِها، وبسط القول يأتي في الْمَسَائِل:

الْمسألة الأولى: في رفع الزكَاة بالدّين

وقد اختلفوا في ذَلِكَ:

فقال قوم -منهم حَماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى وربيعة-: لا ترفع بالدّين، بل عليه أن يزكّي كلّ ما في يده، وهو قول بعض أصحابنا؛ وذلك لأنّ الدّين والزّكاة حقّان: هذا حقّ لِلّه وهذا حقّ للعباد، وكل منهما مسؤول عنه بعينه.

ولأنّ الزكاة في الْمال بِمنزلة الشّريك وهو أولى من الغريم، إذ بالإجماع أنّه لا حقّ للغرماء في نصيب شريكه من الناس، فينبغي أن تكون مثله.

وقال آخرون: إنّ الدّين /250/ يرفع الزّكاة، وهو قول أكثر أصحابنا وأكثر قومنا، ونسبه ابن الْمُنذر إلى سليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، والْحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور وغيرهم.

ثُم اختلف أرباب هذا القول:

٣٬٠٤٨ / ٣٬٧٥٢