معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٩٩

والْجواب عن الثاني: أنّ قول عثمان: "وزكّوا ما بقي من أموالكم" لا يدلّ على أنّ الدّين لا يسقط الزّكاة؛ لأنّه أمر بزكاة الباقي، وهو الذي يبقى بعد القضاء خالصًا.

فإن كان الباقي قدر النّصاب فلا إشكال فيه، وإن كان دون ذلك فقد أسقط الدّين الزّكاة عمّا فوقه، والله أعلم.

تنبيهات

الأول: يشترط في الدّين الْمُسقِط للزّكاة

أن يكون له مُطالب من جهة العباد فلا يُسقِطها دَين النّذر والكفّارة.

واختلفوا في دين الزّكاة حال بقاء النّصاب عنده، كما تقدّم ذلك في من له مال قد أيس منه:

إنّ بعضهم قال: إذا ردّ إليه الْمال فعليه زكاة كلّ سنة خلت، إلاّ مقدار الزّكاة الّتِي وجبت فيه؛ لأنّه حقّ للفقراء فيه إلى أن ينقص عن النّصاب، ثُمّ لا زكاة فيه بعد ذلك.

وإنّ بعضهم قال: عليه زكاة كلّ سنة مضت، ولو كان في ذلك استهلاك الْجميع.

فعلى القول الأول: يكون دين الزكاة مُسقطا، ولا يسقط على القول الثاني. وفي بعض كتب الْحنفية: أنّ زفر يوجبها بعد استهلاك الْمال أيضا.

وأنّه قيل لأبي يوسف: ما حجّتك على زفر؟ فقال: ما حجّتِي على رجل يوجب في مائتي درهم أربعمائة درهم؟!.

ومراده: إذا كان لرجل مائتا درهم وحال عليها ثَمانون حولا؛ فإنّ زكاتَها في كلّ سنة خَمسة دراهم؛ فتكون في الثمانين عامًا أربعمائة، والدّين مبنِيّ على اليسر، وهذه زكاة وجبت في غير شيء، وإيجاب هذا مناف لتقديرات الشّرع حيث قدّر النّصاب، وفصَّل بين الْمَسقيّ بالعلاج وغيره.

وكذلك اختلفوا في الدّين يكون في للْمسجد، أو يلزمه من الْخمس، أو مِمّا جعله للمساكين، أو ما عليه من وصيّة وارثه، أو من الانتصال:

فإنّ بعضهم قال: يسقط الزّكاة بِمنزلة الدّين الذي له مطالب من العباد.

وقال بعضهم: لا يُسقطها؛ لأنّ الدّين الذي للعباد يزكّي عنه صاحبه، ولا زكاة في ما كان لِلَّهِ، أو للمسجد، أو للمساكين أو نَحو ذلك.

٣٬٠٥٤ / ٣٬٧٥٢