معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٥

وصورة الْمسألة إنّما تكون في موضع قد أدركت فيه الغلّة قبل أن يصحّ الغصب عند الإمام ثُمّ صحّ بعد ذلك، وقبل أخذ الزّكاة، فهاهنا يتأتى أخذ الزّكاة من الْمغصوب للإمام.

وإن غصبت النّخيل وهي كثرة تَجب في ثَمرتِها الزّكاة وغاب عن صاحبها علم ما حصد منها، ثُمّ رجع إليه منها تَمرٌ: فقيل: عليه زكاة ما رجع إليه إذا لَم يشك أنّها بلغت النّصاب.

ويَخرُج فيها قول آخر، وهو: أنّه لا زكاة عليه إلاّ إذا بلغ ذلك الْمردود إليه النّصاب، فأمّا إذا لَم يبلغ فلا يكمّل بنصاب الْمغصوب، ونظيره ما مرّ في الباقي بعد الدّين.

وإن غصبت الغلّة، فإمّا أن تغصب كلّها أو بعضها:

فإن غصبت كلّها، فإمّا أن تغصب قبل الْحصاد أو بعده:

فإن غُصِبت قبل الْحصاد فلا زكاة فيها قولا واحدا؛ لأنّه لَم يُمكنه إخراج الزّكاة قبل ذلك، فلم يلزمه الأداء، حتّى على قول من جعل الإدراك سببا للوجوب فإنّه يُوَسّع له في التأخير إلى الْحصاد وإلى جَمعها في الْمصطاح. ومن فعل ما يسعه من غير أن يكون في ذلك مضيّعا فلا ضمان عليه.

وفي حفظ أبي صفرة في رجل جَمع زرعه ونقّاه، وكال بعضه، وجاء سلطان جائر فأخذه كلّه، ما كال وما لَم يكل، فإنّه تلزمه زكاة ما كال، ولا شيء عليه في ما لَم يكل.

قلت له: سلطان جائر وثب على ثَمرة رجل فيها زكاة فباعها وأخذها؟ قال: لا زكاة عليه في ذلك.

قلت: فإن باعها هو وأخذ السّلطان دراهم؟ فقال: عليه زكاة تلك الثّمرة إذا باعها هو أو وكيله إذا كان قد كالَها، وعرف ما يَجب عليه من الصّدقة.

قلت: فإن باعها رجل مِمَّن يعينه بلا رأيه فأخذه من قبل السّلطان؟ قال: لا زكاة عليه.

وقيل في رجل غُصبت ثَمرتُه ثُمّ أعطي إيّاها، ثُمّ دفعت إليه ليكيلها، ثُمّ سلّمها إليهم فكالَها مَجبورًا أو مُختارا ثُمّ أخذت منه فإنّ زكاتَها تلزمه؛ لأنّه قد كالَها وسلّمها إلى الغاصب.

٣٬٠٦٠ / ٣٬٧٥٢