معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٦

فإن قلنا إنّ الزّكاة في الذّمّة فقد تعلّقت بذمّته، ولزمه إخراجها. وإن قلنا: إنّها شريك فقد سلّم حصّة شريكه إلى الْجبّار وعليه ضمان ذلك، والتّقيّة لا تكون بالفعل في مثل هذا.

وإن كان ثَمرته في الْجنّور ثُمّ مضى يلتمس من يَحملها فاجتاحها سلطان أو نَحوه، فقيل: عليه زكاته؛ لأنّه قد كاله، وتعلّق به الوجوب.

وَقِيل: لا زكاة عليه إذا لَم يقصّر، وهي بِمَنزلة الأمانة عنده. وهذا على قول من جعلها شريكا، ومال الشّريك أمانة عند شريكه.

والأول على قول من جعلها في الذّمّة؛ لأنّها تكون على قوله بعد وجوبِها كالدّين، وهو معنى قول من يقول: إنّها ضمانة.

ومن جزم عليه السّلطان جزما في ماله فلا زكاة في ما ذهب به السلطان، كذا قال بعض العلماء.

قيل له: أرأيت إن كان ذا مال كثير ففدى ثَمرته بدراهم، أو قوّم عليه السّلطان جزمه بدراهم. قال: كلّ شيء ذهب به السّلطان من ثَمرة أو دراهم فلا زكاة عليه فيه. فإن أعطاه ثَمرةً فلا زكاة فيها، وإن أعطاه دراهم بالثمرة فلا زكاة في تلك الثّمرة الّتِي فداها بالدّراهم، وإنّما الزّكاة في ما بقي بعد جزم السّلطان.

وإن حرق زرعه في الْجنور، وغرم له قيمته دراهم: فقيل: لا زكاة عليه في الدّراهم. وإن غرم له حبّ تَجِب فيه الزّكاة بنفسه، أو بالْحمل على غيره فعليه الزّكاة.

وَقِيل: فيه الزّكاة مطلقا، كان الغرم حبًّا أو دراهم، وإن حرق قبل الدّراك فلا زكاة فيه مطلقا، أعطاه حبًّا أم دراهم.

وإن سرق الْحبّ من الْجنور فلم يبق منه إلاّ اليسير، فإن لَم يبلغ الباقي في النّصاب ففي وجوب زكاته خلاف، وإن بلغ النصاب زكّاه.

وإن سرقت الدّراهم كلّها قبل وقت زكاتِها فلا شيء فيها، وإن سرقت بعد مَحلّ زكاتِها فقيل: عليه زكاتها كلّها.

وإن غصب بعض الثمرة: فإمّا أن يغصب قبل تَمييز الزّكاة منها أو بعده:

فإن غصب قبل التمييز: فإمّا أن يغصب عين الثّمرة أو قيمتها:

٣٬٠٦١ / ٣٬٧٥٢