معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٧

فإن غصب عينها فلا زكاة في ما أخذ الغاصب قولا واحدا، وإن غصب قيمتها كما إذا فدى ثمرته بدراهم، فهاهنا وقع الْخلاف بين أبي الْمؤثر ونبهان.

قال أبو الْحواري: كان من قول أبي الْمؤثر إذا خرص السّلطان على رجل ثَمرته دراهم، أو دنانير، فباع صاحب الثّمرة، وأدّى إلى السّلطان ما الذي جزمه عليه من الدراهم والدنانير: فكان أبو الْمؤثر يقول: إن بقي من الثّمرة في يد صاحبها شيء منها فإنّما عليه زكاة ما بقي في يده من ثَمرته من بعد الْخرص.

فناظرناه في ذلك فاحتجّ بقول من قال من الفقهاء في من كان له ثَمرة من حبّ أو تَمرٍ، فأخذ زكاتَها سلطان غير عادل فإنّما على صاحب الثّمرة أن يزكّي ما بقي في يده من ثَمرته من بعد ما أخذ السّلطان.

وقد قال بعض الفقهاء من الْمسلمين: وكان أبو الْمؤثر يَحتجّ بِهذا القول في أمر السّلطان، وهو قول معروف موجود في آثار الْمسلمين العلماء.

وكان أبو عبد الله نبهان يقول ذلك: إنّ على صاحب الثّمرة الزّكاة من جَميع ذلك، ولا عذر له في ما أخذ السّلطان إذا كان قد خرصها على صاحبها دراهم أو دنانير فباع صاحب الثّمرة ثَمرته، وأدّاها إلى السّلطان.

وكان نبهان يقول: عليه الزّكاة في الْجميع، ولا عذر له في ذلك إذا كان صاحب الثّمرة هو الذي يلي تبعها ويدفعها إلى السّلطان.

وإن كان السّلطان هو الّذي يصرفها ويتبعها، فلا زكاة على صاحب الثّمرة. وكان من حجَّة نبهان في ذلك بقول من قال من الفقهاء في من كان له ثَمرة من حبٍّ أو تَمرٍ، وكالَه، وعرف كيله ثُمّ جاء السّيلُ فاحتمله، فقد قال من قال من الفقهاء: إنّ عليه الزّكاة في ما حَمل السّيل، وأخذ السّارق إذا كان قد علم كيله.

وإن لَم يكن صاحب الثّمرة كالَها، ولا علم كيلها حتّى احتملها السّيل، أو أتت عليها آفة فذهبت بِها، فلا زكاة عليه في ذلك. وهذا قول معروف موجود عن الفقهاء، وكان نبهان يقول هكذا، ويتعجّب من قول أبي الْمؤثر.

٣٬٠٦٢ / ٣٬٧٥٢