معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٨

قال أبو الْحواري: ثُمّ إنّي دخلت على نبهان يومًا، وفي يده كتاب يقرؤه من آثار الْمُسلمين وقال لِي: هاهنا ما قال أبو الْمؤثر في أمر الزّكاة.

وقد وجدنا ما قال أبو الْمؤثر في آثار الْمسلمين، ولَم أعلم أنّ نبهان رجع عن قوله، ولا أنّ أبا الْمؤثر رجع عن قوله، وكلاهُما على الْحقِّ إن شاء الله.

إلاّ أنّي أقول: إنّ عليه الزّكاة إذا كان صاحب الثّمرة هو الذي باعها، ودفعها إلى السّلطان، ومن أخذ بقول أبي الْمؤثر فهو واسع له إن شاء الله.

وإن كان الغصب بعد التّمييز: فإمّا أن يغصب حقّ صاحب الْمال أو حقّ الزّكاة.

فإن غصب صاحب الْمال فلا غرم على الزّكاة قولا واحدا، وإن غصب الزّكاة:

فإمّا أن تغصب قبل أن يُمكنه تسليمها إلى أهلها، وإمّا أن تغصب بعد ذلك.

فإن غصب قبل الإمكان كالذي لَم يدرك لَها أهلا يستحقّونَها حتّى غصبت منه، فقال أبو سعيد وأبو مُحمّد: لا زكاة على أربابِها.

وقال الأكثر من أصحابنا: إذا كيلت الثّمرة فقد وجبت الزّكاة على أربابِها، وإن لَم يفرّطوا في تأخير الزّكاة. قال أبو مُحمد: والنّظر يوجب أن لا زكاة عليهم؛ لأنّهم أمناء لشركائهم من الفقراء، ولا ضمان عليهم إلاَّ بالتّعدّي فيها بِخيانة تكون منهم بِمنعٍ أو تأخِير، ومثل ذلك أيضا قال أبو سعيد.

وهو كما ترى مبنِيّ على قول من جعلها شريكًا، وقول الأكثر مبنِيٌّ على قول من جعلها في الذّمّة كالدّين.

وإن غصبت بعد ما أمكنه الدّفع إلى أهلها فهو ضامن لَها قولا واحدًا؛ لأنّه حبسها عن أهلها وهو قادر على تسليمها.

فإن قلنا: إنّها في الذّمّة فظاهر. وإن قلنا: إنّها شريك فقد حبس سهم شريكه بغير داع، وإن أخذها السّلطان غصبًا ثُمّ دفعها إلى الفقراء وهو كاره ثُمّ رضي بعد ذلك بِما فعل السّلطان، فقيل: يبرأ من الزّكاة على قول من يرى أنّها شريك.

٣٬٠٦٣ / ٣٬٧٥٢