معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢١٠

فإن وجد ذلك الغير تَمّ الشّيء وإلاّ فسد، وهذا القول أيضا مبنِيّ على قول من جعلها ضمانة في الذّمّة، لكن خالف ما قبله بِهذا الاعتبار، فإنّه جعل الزّكاة كالدّين، فلو قضى إنسان دينَك من مالك عن غير أمرك إلاّ بِمحض الإدلال فإنه يتمّ ذلك إن رضيت. وعليه ردّه إليك إن لَم ترض، والله أعلم.

الْمسألة الثالثة: في الْمال إذا ذهب أو ضاع

وهو إمّا أن يضيع قبل وجوب الزّكاة فيه أو بعده؛ فإن ضاع قبل وجوبِها فلا زكاة عليه قولا واحدا؛ لأنّ الوجوب لَم يتعلّق بذمّته. وإن ضاع بعد الوجوب:

فإمّا أن يُمكنه الأداء فيقصّر، أو لا يُمكنه: فإن لَم يُمكنه ذلك، فلا ضمان عليه في الزّكاة، على نَحو ما تقدّم فيمن غصب ماله. قال أبو سعيد: ولا أعلم فيه اختلافا.

وإن ضاع بعد إمكان الأداء: فإمّا أن يضيع قبل تَمييز الزّكاة أو بعده: فإن ضاع قبل ذلك: فقيل: يضمن الزّكاة، وتكون دينا عليه، ونسبه ابن الْمنذر إلى جماعة؛ منهم مالك، والشافعي، وابن حنبل.

وفرّق مالك بين زكاة الْمواشي، وبين سائر الأموال، فقال: في الْماشية لا تَجب فيها الزّكاة، وإن حال الْحول حتّى يَجيء الْمصدّق، وإن تلفت قبل مَجيئه فلا شيء عليه.

قال أبو سعيد: لا فرق بين الْماشية وغيرها، إلاّ إن قلنا: إنّ الْماشية لا تكون زكاتُها إلاّ من عينها، إذ لا يُجبر على دفع غير جنسها عنها.

قال: وإن كان منتظرا للجابِي من طرف السّلطان العادل، فلا يبين لِي فِي ذلك ضمان، إذ لا يَجوز الدّفع إلاّ إليه.

وقال أبو زياد فيمن تلفت غلّته قبل الْحصاد أو بعده لكن قبل أن تكال: إنّه لا ضمان عليه في الزّكاة إذا كان يريد حصادها وهو مشغول عنها.

وأمّا إذا كان على قدرة من حصادها، أو كيلها، ولَم يَحل بينه وبين أداء الزّكاة أمرٌ شاقّ، فقيل: عليه في ذلك الزّكاة، وليس له أن يَمنع حقّ الله.

٣٬٠٦٥ / ٣٬٧٥٢