الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢١١قال: وذلك على قول من يقول إنه ضامن للزكاة، وإن الزكاة ليست بشريك. وعلى قول من يقول: إنّها شريك، فما لَم يَكِل ذلك ويأخذه يقول: إنّه لا ضمان عليه في الزّكاة.
وإن ميّز الزّكاة ثُمّ ضاعت من غير تضييع منه، بل جاءتْها نار فأحرقتها، أو سيل فحملها: فقيل: لا ضمان عليه في ذلك، وهو قول الربيع، ونسبه ابن الْمُنذر إلى الْحسن البصري، وقتادة. وَقِيل: إنّه ضامن لَها حتَّى يضعها مواضعها، ونسبه ابن الْمُنذر إلى الزّهري، والْحكم، وحَماد، وسفيان الثوري، وابن حنبل، وأبي عبيد.
والقولان في الْمذهب أيضا. والأوّل مبني على أنّها شريك، والثانِي على أنّها ضمانة.
وقال مالك: إن أخرجها عن مَحلّها فسرقت منه أو سقطت، أراها مُجزئة عنه، وإن أخرجها بعد ذلك بأيّام ثُمّ سقطت أو سرقت ضمنها. وهذا أيضا مبنِي على أنّها شريك، لكن جعل التّأخير نوعا من التقصير. وأوّل التفصيل ظاهر في ما إذا لَم يَجد لَها آخذا، والله أعلم.
خاتِمة فيها تنبيهات:
الأول: في ما إذا بقي من الْمال شيء بعد الضّياع
إذا بقي من الْمال شيء بعد الضّياع فإنّه: إمّا أن يبقى مقدار النّصاب، أو دونه:
فإن بقي مقداره، ففيه الزّكاة قولا واحدا.
وإن كان الباقي دونه وكان الْمال يبلغ النّصاب لو بقي: فقيل: لا زكاة فيه إذ لَم يتحقّق وجوبُها بالنّصاب، فإنّه لا عبرة بنصاب لَم يقدر عليه.
وَقِيل: فيه الزّكاة اعتبارا بذلك النّصاب، وعلى هذا فقيل: تَجب في قليل الباقي وكثيره؛ لأنّها بِمنزلة الشّريك في الْمال، ولا يَختصّ أحد الشّركاء بالباقي.
فلو بقيت عشرة دراهم مثلا وجب فيها ربع درهم، وهو في الثّمار أظهر.
وَقِيل: إن بقي أربعون درهَما أخرج منها درهَما، أو عشرة أصوع من الثمار أخرج منها صاعا، ولا شيء في ما دون ذلك، وهذا على قول من لا يعتبر الكسور في الزّكاة، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في من دفع زكاته إلى ثقة أو أمين