الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢١٢ليجعلها في مَحلّها فتلفت قبل ذلك: فإن كان القابض أمينا لإمام أو نائبه أو لِجماعة الْمُسلمين، أو رسولا منهم إليه، فلا ضمان عليه فيها.
أمّا على قول من جعلها شريكا فظاهر؛ لأنه لَم يضيّعها.
وأمّا على قول من جعلها في الذّمّة؛ فلأن القابض في منزلة من أرسله؛ لأنّه نائبه وأمينه.
وكذلك إذا تولى إنفاذ زكاته حيث لا إمام، فقال لإنسان: أرسل إلَيّ من يقبضها لك ففعل، فإنّها إن تلفت عند رسوله فلا ضمان على الدّافع؛ لأنّ الرّسول بِمنزلة الْمُرسِل، فحين قبضها الرّسول صارت مُلكا للمرسل.
وإن كان القابض رسولا لصاحب الْمال إلى الإمام، أو إلى والي الْمُسلمين، أو إلى الفقراء، فإنّه يضمنُها إن تلفت قبل وصولِها إلى أهلها؛ لأنّها لَم تَخرُج عن ملكه؛ لأنّ رسوله بِمنزلته.
وَقِيل: إن أمّنها ثقة ليدفعها إلى أهلها، فضاعت من يده: إنّه لا ضمان عليه. وهذا ظاهر على قول من جعلها شريكا؛ لأنّه لَم يُضيّع سهم شريكه حيث أمنه الثّقة.
وإن أمّنه خائنًا أو مَجهول الْحال فالظّاهر أنّه ضامن على كلا القولين: أمّا على القول إنّها ضمانة فظاهر. وأمّا على القول الثانِي فلجعله سهم شريكه عند خائن، أو من لا يدري حاله، وذلك تضييع منه، والله أعلم.
الباب الثاني
من كتاب الزكَاة:
في مقدار ما يَجب إخراجه من الْمال ،
وهو الْمُعبّر عنه: بالزّكاة والصّدقة. وفي زكاة الْمواشي: جَمع ماشية، وهو وصف للدّابّة من الْحيوان الْمخصوص، سُمّيت بذلك لغلبة الْمشي عليها في طلب الرّعي، وهو يتناول الإبل والغنم. وبعضهم يَجعل البقر من الْماشية، والْمراد به هاهنا الكلّ، ويسمّى الْجميع نَعَمًا (بفتح النّون والعين الْمهملة).
وحكى ابن سيّده أنّ إسكانَها لغة، وفي الْمصباح: النّعم: الْمال الرّاعي، وهو جَمع لا واحد له من لفظه، وأكثر ما يقع على الإبل.
قالَ أبو عبيد: النّعم الْجِمال فقط، ويؤنّث ويذكّر، جَمعه نَعمَان، مثل: حَملٌ وحَملاَنٌ.