الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢١٣وَقِيل: النّعم: الإبل خاصّة، والأنعام ذوات الْخف، والظّلف؛ وهي الإبل، والبقر، والغنم.
وَقِيل: تطلق الأنعام على هذه الثلاثة، فإذا انفردت الإبل فهي نعم، وإن انفردت البقر والغنم لَم تسمّ نَعمًا.
في غيره: سُمّيت نعمًا لكثرة نِعَم الله فيها على خلقه؛ لأنّها تتّخذ للنّماء غالبًا؛ لكثرة منافعها. وإنّما جَمع الْحالين في ترجَمة واحدة؛ لأنّ الْمُراد بِمقدار ما يَخرُج من جَميع الأموال، كانت ثِمارًا أو عينا أو ماشية.
وقد تعيّن الْخارج من كلّ واحد من النّوعين بِمقدار مُنضبط؛ كالعُشر، ونصف العشر، وربع العشر، ولَم يتعيّن في الْماشية إلاّ بذكر جَميع درجاتِها، فلم يتيسّر له الانضباط إلاّ بذكر جَميعها؛ فلذا ذكرها كلّها، فقال:
… ... يُخرِجُ إِمَّا عُشُرا … أَوْ نِصْفَهُ … أَوْ رُبْعَهُ أَوْ حَيَوَانٌ … وَصْفُهُ
… ... فَالْعُشْرُ فِي الزَّرْعِ وَفِي … الثِّمَارِ … إِنْ سُقِيَتْ بِالسَّيْلِ … وَالأَنْهَارِ
… ... ونِصفُه فِيهَا إِذَا مَا … سُقِيَتْ … بِالنَّضْحِ وَالنَّزْحِ وَشِبْهٍ … قَدْ ثَبَتْ
… وَرُبْعُه فِي فِضَّة … وَذَهَبِ … وَمَتْجَرٍ وَفِي الْمَوَاشِي … أَوْجِبِ
فقوله: (أو نصفه) الضّمير عائد إلى العشر. وكذلك الضّمير من قوله: (أو ربعه)؛ لأنّ الواجب إخراجُه عشُر الشّيء، أو نصف عشُره، أو ربع عشُرِه.
وقوله: (أو حيوان وصفه) إشارة إلى ما يَخرج من الْمواشي، فإن الْخارج منها حيوان لَم يقدّر بعشر ولا غيره. وقوله: (وصفه) مبتدأ مَحذوف الْخبر، والْمعنى: "وصفه معلوم، أو وصفه كذا وكذا" على حسب ما سيأتي. وقوله: (وفي الْمواشي أوجب) متعلّق بالأبيات الآتية.
والْمعنى: أنّ الواجب إخراجه من الْمال للزّكاة بعد حصول النّصاب ووجود الشّروط أربعة أنواع؛ لأنّه إمّا عشر، أو نصف عشر، أو ربع عشر، أو حيوان موصوف بالصّفات الآتية في مَحلّها.