الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢١٤فأمّا العُشُر فإنّه يَجِب في ثَمرة الزّروع، وثَمرة النّخيل الْمُسقاة بالسّيل، أو بالأنْهار، أو ما كان بِمعناها من كلّ ما لا يَحتاج إلى الْمؤونة، وكذلك البعل: وهو النّخل الذي لا يَحتاج إلى السّقي أصلا. َوأمّا نصفُ العُشر فإنّه يكون في الزّروع والثّمار، إن سُقِيَت بالنّضح، والنّزح، وشبهه من كلّ ما يَحتاج إلى الْمؤونة والعلاج.
َوالْمراد بالنّضح: ما كان بالزّاجرة ونَحوها. والْمراد بالنّزح: ما نزح بالأيدي في الدّلاء الصّغار أو نَحوها.
وأمّا ربع العشر فإنه يَجب في الذّهب، والفضّة، والتّجارة. ويدخل تَحت الذّهب والفضّة الرِّكاز؛ لأنّه نوع منهما، وقد صرّح به أبو إسحاق -رحمة الله عليه-.
والدليل على وجوب ربع العشر في الذّهب والفضّة حديث أبي بكر في الكتاب الذي كتبه لأنس لَمّا وجّهه إلى البحرين قال: «وَفِي الرِّقَّةِ رُبعُ العُشُرِ، فَإِن لَم تَكُن إلاَّ تِسعِينَ وَمَائَة فَلَيسَ فِيهَا شَيءٌ إلاَّ أَن يَشَاءَ رَبُّهَا».
والرِّقة (بكسر الراء وتَخفيف القاف): الدّراهم الْمضروبة، أصله ورق، وهو الفضّة، حُذِف منه الواو وعوّض عنها التّاء، كما في عِدة ودية.
وإنّما اقتصر عليها دون الذّهب؛ لأنّها الغالب في أيدي النّاس، على أنّه قد وقع الإجْماع من الأمّة على أنّ الذهب ربع العشر أيضا.
وفي حديث أبي هريرة: «أنّ في الرِّكاز الْخُمس»، وقد تقدّم أنّه الكنْز الْمدفون يكون ذلك من الذّهب ومن الفضّة. وقد روي أنّه - صلى الله عليه وسلم - سئل عنه فقال: «الذَّهَبُ الَّذِي خَلَقَهُ الله فِي الأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ، وَدَفِينُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ».
وأمّا العُشُرَ ونصفُه في الثّمار، فلأحاديث جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فعن ابن عمر عن النّبِي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فِي مَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشُرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشُرِ».