الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢١٥وفي حديث الزهري عن أبي بكر مُحمّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسّنن…، فكتب فيه: «…مَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ سَيْحًا أَوْ بَعْلاً فِيهِ الْعُشُرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَا أَوْ بِالدَّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشُرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ». وفي حديث جابر: «فِي مَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغيم العُشُرُ، وَفِي مَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشُرِ».
وفي كتاب الأموال للقاسم بن سلام: أنّه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى معاذ بن جبل وهو باليمن: «أَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ غَيْلاً الْعُشُرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالْغَربِ (والدَّالِيَةِ) نِصْفُ العُشُرِ».
والبعل: النّخل الذي يشرب بعروقه من غير سقي سَماءٍ ولا غيرها.
والعَثَري (بفتح العين والْمُثلثة الْمفتوحة الْمخفّفة، وقيل: بالتّشديد وغلّط، وقيل: بإسكانِها وضعّف): هو من النّخل الذي يشرب بعروقه من الْمطر يَجتمع في حفيرة. وَقِيل: هو العذى؛ وهو الزّرع الذي لا يسقيه إلاّ ماء الْمطر. وَقِيل: ما يزرع في الأرض تكون رطبة أبدًا لقربِها من الْمَاء، من عثر عَلَى الشيء يعثر عثورا، أي: طلع عليه؛ لأنه تهجم عَلَى الماء فنسب إلى العثرة.
وأمّا الغيل: فكلّ ماء جار بِماء العيون والأنْهار وغيرها، والفتح مثل الغيل، وإنّما سُمّي فتحًا لتشقّق أنْهاره في الأرض، وفتح أفواهها للشّرب.
وما سقي بالنّضح: هو ما سقي ببعير أو ثور، أو غير ذلك من بئر أو نَهر. والنّضح: في الأصل مصدر بِمعنى السّقي. والنّواضح: هي الإبل التي يستقى عليها، والواحد ناضح، ويسمّى هذا الْحيوان سانية. والغَربُ: هو الدّلو للبعير النّاضح. وأمّا الدّالية: فهي الدّلاء الصّغار، وإنّما نقص الْمسقي بِهذه لِما فيه من الْمؤونة على أهله، والله أعلم.