معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢١٦

تنبيه: في ما سقي بِهذا وبِهذا

خلاف بين الفقهاء: فمنهم من قال: إنّه يزكّي على ما أسّس عليه، فإن أسّس على النّهر أخذ منه العشر، أو على النّضح فنصف العشر. والتّأسيس: الغرس للنّخل وإلقاء البذر للزّرع.

وهؤلاء اعتبروا الأصل الذي أسّس عليه، ثُمّ لا ينظرون ما وقع بعد ذلك، وحجّتهم ظاهر الْحديث وهو قوله: «فِي مَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ» بصيغة الْماضي، فإنّه لَم يقل: في ما تسقي السماء -بصيغة الْمضارع- حتى يفيد التّجديد.

وفيه أنّ الْمراد بِما في قوله: «مَا سَقَت السَّمَاءُ» الثّمرة، والْمعنى: أنّ الثّمرة الْمتولّدة عن سقي السّماء والعيون فيها العشر، وليس الْمراد بِها أصول الثّمرة، ألا ترى أنّه إن لَم تثمر لا يؤخذ منها شيء إجْماعا.

ومنهم من قال: يزكّي على ما أدرك، فإن أدركت الثّمرة وهي تسقى بالنّهر ونَحوه فالعشر، وإلاّ فنصفه، وبه قال أبو علي وأبو الْحواري، واختاره أبو سعيد، ونسبه أبو زياد إلى أبي عبد الله.

ووجهه: أنّ الزّكاة لا تَجب إلاّ بعد الإدراك، فلو بيع أو تلفت الغلّة قبل الإدراك لَم يكن على البائع فيه زكاة إجْماعا، وكذلك التّالف، فعلم أنّه لا زكاة قبل الإدراك، فلا ينبغي النّظر إلى الأحوال الكائنة قبله.

ومنهم من قال: يزكّى على أكثر أحواله، فإن كان الأكثر سقيه بالنّهر فالعشر، أو الأكثر النّضح فنصفه، وهو قول أبي عبد الله في ما يوجد عنه، ونسبه ابن الْمنذر إلى عطاء ابن أبي رباح، وسفيان. قال أبو الْمؤثر: وبِهذا القول نأخذ، ووجهه: الْحمل على أغلب أحواله وإلغاء الأقلّ.

ومنهم من قال بالْمحاصصة؛ وذلك أن تُحسب الْمدّة التِي سُقِيت فيها بالزّجر، والْمدّة الّتِي سُقيت فيها بالنّهر فتُقسم الزّكاة على ذلك، وهو معنى قول مالك: إن كان نصفا ونصفا أُخرِج لنصفه العُشر، ولنصفه الآخر نِصف العُشر.

٣٬٠٧١ / ٣٬٧٥٢