معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢١٧

وقال الشافعي: القياس أن ينظر إلى ما عاش بالسّقيَيْن، فإن كان عاش بِهما نصفين أخذ ثلاثة أرباع العُشر.

وهؤلاء جَمعوا بين الأدلّة واعتبروا كل واحد منها في موضعه، وكلام الشّافعي عين ما قبله، لولا زيادة الشّرط في قوله: "إن عاش"، فإنّه اعتبر في هذا الشّرط ما تقوم به حياة الأصل.

فلو كانت نَخل في أرض لا تَموت إن لَم تُسق، فإن سُقِيَت بالزّجر زادت غلّتها مثلاً. فقضيّة قول الشّافعي أنّها لا تُحاصص في هذا الْموضع لقيام الأصل بدون السّقي، ويلزم من ذلك أن يكون فيها العُشُر، وهذه القضية موجودة في غالب نَخل الباطنة.

لكن قال مُحمد بن إبراهيم في جوابه لِمعاذ بن الْحسن: إذا كانت لا تَحمل إلاّ بالزّجر لَم تكن الزّكاة فيها العشر، وإنّما يلزم فيها العشر إذا كانت تَحمل بغير زجر.

ومن فَسَلَ نَخلةً على الزّجر ثُمّ رفع عنها السّقي، فأمّا الثّمرة التِي سُقِيَت بالزّجر ففيها نصف العشر قولا واحدا، وأمّا باقي الثّمار فإنّها تزكّى العشر؛ لأنّها قد استغنت عن الْمؤنة.

وسأل أبو مروان سليمان بن الْحكم أبا علي عن أهل الباطنة: يسقون إذا حضروا نَخلهم قدر شهرين أو نَحو ذلك، ثُمّ يرجعون إلى منازلِهم وهي بِحالِها تَحمل وتنبت، حتى يَحضُروا وقد عرفت النّخل بألوانِها، ثُمّ يراجعونَها بالسّقي. ومنهم من يعطي نَخله تزرع لأجل السّقي، ومنهم من يزرع صيفا ويسقي النخل إلى أن يَحصِد، وإنّ كثيرا منها لو تركت لَم تَنقُص.

فقال في جوابه: أمّا من سقى نَخله في الْمحضر وقد عرفت بألوانِها، أو أدركت، فذلك لا نبرّئه من الصّدقة الكاملة لِهذه السنة التِي قد أدركت ولا للمقبلة؛ لأنّ سقي القيظ لا ينقص العشر في ما نرى.

وكذلك لا نقول: إن سقي الصّيف يبطل العشر من النّخل إلاّ أن تعلم أنّها أثْمرت من ذلك السّقي.

وأمّا من أعطى نَخله تزرع لِحال السّقي فهو عندنا بِمنزلة الذي يسقي لنفسه، وإن كان دراكها على السّقي فإنّ فيها نصف العشر.

٣٬٠٧٢ / ٣٬٧٥٢