معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٧

وهو: ما بين الفريضتين، وقد دلّ حديث أبي بكر في كتابه الْمتقدم أنّه لا شيء فيه. وعن طاوس أنّ معاذ بن جبل أُتِيَ بوقص البقر فقال: لَم يأمرني فيه النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بشيء، وقد تقدّم في الْحديث السّابق أنّه سأل النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عنها فقال: «لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ».

وأوجب أبو حنيفة في ما زاد على الأربعين من البقر حصّته من الفريضة. فعلى مذهبه يَجب في الواحدة الزّائدة على الأربعين ربع عشر مُسِنّة، أو ثلث عشر التّبيع، وفي الثّنتين نصف عشر مُسِنّة أو ثلثا عشر تبيع، وفي الثّلاث ثلاثة أرباع مُسِنّة أو عشر تبيع.

كذا روى أبو يوسف عنه، وروى [ابن] الْحسن عن أبي حنيفة: أنّه لا يَجب في الزّيادة شيء حتّى تبلغ خَمسين، ففيها مُسِنّة وربع مُسِنّة، أو ثُلث تَبيع.

وكان ابن عبَّاد -منّا- يقول: في إحدى وأربعين بقرة إذا حال عليها الْحول ففيها مُسِنّة وربع عشر مُسنة، وما زاد فبحساب ذلك إلى أن تبلغ ستّين.

وقال أبو يوسف ومُحمّد: لا شيء في الزّيادة حتّى تبلغ ستّين. وهو رواية عن أبي حنيفة، وهو قول مالك، والشافعي.

فعلى الرّوايتين الأوليين يكون أبو حنيفة قد أوجب في الأوقاص زكاة كابن عباد.

وردّ بوجهين:

أحدهُما: حديث معاذ الْمتقدم. وثانيهما: أنّ الأصل في الزّكاة أن يكون بين كلّ واجبين وقصٌ؛ لأنّ توالي الواجبات غير مشروع فيها، لاسيما في ما يؤدّي إلى التّشقيص في الْمواشي.

وأجيب عن الأوّل: بأنّ اجتماع معاذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قدومه من اليمن لَم يثبت، ولئن ثبت فقد قيل: الْمراد به الصّغار إذا كانت وحدها، فلا يلزم حجَّة مع الاحتمال.

وأجيب عن الثاني: بأنّ ذلك الأصل معارض بأصل مثله، وهو الْمال سبب للوجوب، ونصب النّصاب بالرّأي لا يَجوز، وكذلك إخلاؤه عن الواجب بعد تَحقّق سببه.

وردّ: بأنّ إيجاب الكسور خلاف القياس.

٣٬٠٩٢ / ٣٬٧٥٢