معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٨

وأُجِيبَ: بأنّ إيجاب الكسور أهون من نصب النّصاب بالرّأي؛ لأنّ إثبات التّقدير وإخلاء الْمال عن الواجب بالرّأي مُمتنع؛ ولأنّ الاحتياط في العبادات الايجاب أيضا فكان أولى.

قلنا: الأصل براءة الذّمة، فلا تشغل إلاّ بدليل من جهة الشّارع، فإسقاط الزّكاة عن الأوقاص إنّما هو باستصحاب الأصل لا بالرّأي، بل الرأي إيجاب ذلك في الْمال، حيث لا دليل يصرح به، والاحتياط لا يثبت واجبا في الْمال، وإنّما هو مُجرّد جزم، فغاية ما فيه أنّ الأخذ به أولى فقط، فأين موضع الوجوب، والله أعلم.

فائدة: الوقص ما بين الفريضتين

منهم من يفتح قافه، ومنهم من يسكنها، والشَّنق بِمعنى الوقص. وَقِيل: الوَقَص في البقر والغنم خاصّة، والشّنق في الإبل خاصّة، وهو الْمنقول عن الأصمعيّ. وغيره: يَجعلهما سواء لِما بين الفريضتين.

ومنهم من يستعمله لِما دون النّصاب، ويقال فيه: وَقْسٌ (بالسّين الْمهملة)، والْمشهور الأوّل. قال أبو مُحمّد: الشّنق ما بين الفريضتين، وهو ما زاد من الإبل على خَمس إلى العشر، وما زاد على العشر إلى الْخمسة عشر فإنّه لا يؤخذ منه شيء، والله أعلم.

الْمسألة الثالثة: في زكاة العوامل:

جَمع عاملة من الإبل والبقر في الْحرث والسّقي، وفي معناه الْحوامل.

وَقِيل: اسم العوامل صادق على الْحوامل والْمثيرة أيضا. والْمثيرة: هي الّتِي تثير الأرض.

وَقِيل: إنّ العوامل يُختصّ بالبقر، ويُلحق بِها الإبل قياسا.

وقد اختلفوا في وجوب الزّكاة فيها:

فذهب أكثر أصحابنا إلى وجوبِها، وبه قال مالك بن أنس، ومكحول، وقتادة. ورجّحه أبو سعيد ~.

وقال آخرون منّا وكثير من قومنا: لا زكاة فيها. ونسبه ابن الْمُنذر إلى جَماعة من الفقهاء، وإلى معاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وبه قال الشافعي، وابن حنبل، وأصحاب الرّأي.

واختاره أبو مُحمّد في موضع من كتابه، واحتجّ عليه بِما سيأتي عنه.

٣٬٠٩٣ / ٣٬٧٥٢