معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٩

وقال آخرون من أصحابنا: إذا حصل في عملها الزّكاة فلا زكاة فيها، وإن لَم تَجب فيما تعمل الزّكاة ففيها الزّكاة.

وهذا القول خفيّ جدا؛ لأنّ زكاة كلّ واحد من الْحرث والْمواشي على حدة، فإذا وجبت في صنف لا تسقط من الصّنف الآخر. ثُمّ وجدتُ هذا الْمعنى بعينه عن أبي سعيد ~، بعد أن صرّح أنّ هذا القول لا يصحّ عنده، فالْحمد لِلّه على الْموافقة.

وقال حَمّاد بن أبي سليمان: في أثْمانِها إذا بيعت صدقة. قال أبو سعيد: لا يَخرج ذلك في معنَى قول أصحابنا إلاّ أن تباع بذهب أو فضّة فيحُول على أثْمانِها الْحولُ، ويكون له مال تَجِب فيه الزّكاة فتُحمَلُ عليه.

ثُمّ اختلفوا في الْمعلوفة: وهي الّتِي تقنى في البيوت لِحاجة العيالِ أو للرّكوب عند الْحاجة، وهي غير العوامل: فقيل: فيها الزّكاة، وهي أقرب إلى الوجوب من العوامل.

وَقِيل: لا زكاة فيها؛ لأنّها ليست بسائمة.

والْحاصل: أنّ الإجْماع إنّما هو على زكاة السّائمة والْخلاف في ما عداها.

قال أبو مُحمّد: أمّا ما اقتُنِيَ واستُعمِل فلا أرى فيه الزّكاة، ورجّح في موضع آخر وجوب الزّكاة في السّائمة وغيرها.

احتجّ القائلون بوجوب الزّكاة في العوامل وغيرها بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «فِي خَمسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي خَمسٍ مِنَ الْبَقَرِ شَاةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاةٌ»، وبِما تقدّم من الأحاديث من كتاب أبي بكر وغيره، فإنّ ظاهرها يوجب الزّكاة في الْجميع، ولَم يَخُصّ سائمة من غيرها.

فالْمُسقط للصّدقة من غير السائمة مُحتاج إلى دليل، وذكر السّائمة في بعض الرّوايات لا ينفي وجوب الصّدقة في غيرها؛ لأنّ الْجمع بين الْخبَرَين أولى من إسقاط أحدهِما.

٣٬٠٩٤ / ٣٬٧٥٢