معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٠

فإذا كان بين رجلين أربعون من الغنم، لكلّ واحد منهما عشرون فخلطها معا ففيها شاة، ولو انفرد نصيب كلّ واحد منهما لَم يَجب فيه شيء، فهذا مثال أثرها في الوجوب.

وأمّا التّقليل فكما لو كان بين ثلاثة نفر مائة وعشرون ففيها شاة على جَميعهم، ولو انفرد كلّ بنصيبه لوجب على كلّ واحد منهم شاة.

وأمّا تكثيرها فكما لو خلط مائة شاة وشاة، وجب على كلّ واحد شاة ونصف، ولو انفردا لزمه شاة فقط. قال ابن جريج: قلت لعطاء: ناس خُلَطاء لَهم أربعون شاة؟ قال: عليهم شاة. قلت: فلواحد تسع وثلاثون شاة، وللآخر شاة؟ قال: عليهم شاة.

وقال أبو بكر الْموصلي: لا تَجب الزّكاة على واحد منهما حتىّ يَملك أربعين شاةً، كانت الشّركة خلطة أو مشاعة.

قال أبو مُحمّد: هكذا عن الشّيخ أبي مالك ~. وقد تقدّم عن أبي بكر الْموصلي غير هذه الْحكاية ذكرها أبو الوليد، وبه قال الثّوري، ومالك.

وقال الْمغاربة من أصحابنا، وأبو حنفية: لا أثر لِخُلطة الْجوار في الزّكاة، وإنّما الأثر لِخلطة الشّيوع، وهي الشّركة الْمتقدّمة.

والْحجَّة لنا: ما في حديث أنس عن كتاب أبي بكر وهو قوله: "وما كان من خليطين فإنّهما يتراجعان بينهما بالسّويّة"؛ فإنّه ذكر بعد قوله: "ولا يُجمع بين متفرّق، ولا يفرّق بين مُجتمع خشية الصّدقة". قالوا: والْمراد بالْخلطة الشّركة.

وعن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن طاوس قال: إذا كان الْخليطان يعلمان أموالَهما لَم يُجمع مالُهما في الصّدقة. قال ابن جريج: فذكرته لعطاء فقال: ما أراه إلاّ حقّا.

قال ابن الْمنذر: هذه غفلة، إذ لا يَجوز أن يتراجعا بالسّويّة والْمال بينهما لا يعرف أحدهُما ماله من مال صاحبه.

وقال أبو سعيد مثل ذلك؛ لأنّ الزّكاة إذا أخذت من الْمشاع لا يتصوّر فيها مرادة ولا ضمان؛ لأنّها حيثما أخذت فهي من رأس الْمال.

٣٬١١٥ / ٣٬٧٥٢