الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٦١وقال غيره: إنّ الشّريك لا يعرف عين ماله، وقد قال: إنّهما يتراجعان بينهما بالسّويّة. وقال ابن جرير: بأنّه لو كان تفريقهما مثل جَمعها في الْحكم لبطلت فائدة الْحديث، وإنّما نَهى عن أمر لو فعله كانت فيه فائدة قبل النّهي.
ولو كان كما قال أبو حنيفة لَما كان لتراجع الْخليطين بينهما بالسّويّة معنَى، ويدلّ على أنّ الْخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء﴾، وقد بيّنه قبل ذلك بقوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾، والله أعلم.
وها هنا ثلاثة أمور:
الأمر الأول: في صفة الْخِلطة وشروطها
وهي عند الأكثر منّا: ما جَمعه الْمَاء والْمرعى والْمَحلب. وَقِيل: ما جَمعه الْمَاء والْمرعى. وَقِيل: ما جَمعه الْمحلب. قال ابن حجر: وفي جامع سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر: "ما كان من خليطين فإنّهما يتراجعان بالسّويّة". قلت لعبيد الله: ما يعنِي بالْخليطين؟ قال: إذا كان الْمراح واحدا، والرّاعي واحدا، والدّلو واحدا.
وقال يَحي بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، والأوزاعي: إذا كان الرّاعي والفحل والْمراح واحدا فهما خليطان.
وقال الشافعي: إذا راحا، وسرحا، وسقيا معا، واختلطت فحولُهما، فإنّهما يكونان خليطين، قال أبو سعيد: حسن ما قال.
واختلف مالك بن أنس والشافعي والأوزاعي في الْمراح:
فقال الشّافعي: إذا افترقا في خصلة من هذه الْخصال لَم يكونا خليطين.
وقال مالك: إن فرّقهما الْمبيت، هذه فرقة وهذه فرقة، فهما خلطاء.
وزاد بعض قومنا شرطا آخر وهو: اتّحاد الْمرعى، وهو الْمرتع الذي ترعى فيه، وهو داخل تَحت ما تقدّم. وزاد بعضهم اتّحاد الْمكان الّذي توقف فيه عند إرادة السّقي، واتّحاد الْممرّ عند الذّهاب إلى الْمسرح. وهُما داخلان أيضا في ما تقدّم.