الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٢واشترط بعضهم اتّحاد الرّاعي، ومعناه: ألا يَختصّ غنم أحدهما براع، ولا بأس بتعدّد الرّعاة لَهما قطعا، وهو ظاهر.
وكذلك اشترطوا اتّحاد الفحل، ومعناه: أن تكون الفحول مرسلة بين ماشيتهما، لا يَختصّ أحدهُما بالفحل، سواء كانت الفحول كلّها مشترَكة، أو مَملوكة لأحدهِما أو مستعارة. ومن قال منهم بعدم اشتراط الفحل اشترطوا أن يكون الإنزاء في مَحلّ واحد.
ومن الشروط الْمختلَف فيها: اتّحاد الْمحلب، أي الْموضع الذي تحلب فيه لابدّ منه عند بعضهم، فلو حلب هذا ماشيته في أهله، وذاك ماشيته في أهله فلا خلطة.
ومن الشّروط الْمختلف فيها: اتّحاد الْحالب، وهو الشّخص الذي يَحلُب، بِمعنى أنّه لا ينفرد أحدهُما بِحالب يَمتنع من حلب ماشية الآخر. اشترطه بعض قومنا، وصحّح بعضهم عدم اشتراطه.
ومِنهَا: اتّحاد الإناء الذي تُحلب فيه، بِمعنى أنّه لا ينفرد أحدهُما بِمحالب مَمنوعة من الآخر. اشترطه بعض قومنا، وصحّح بعضهم عدم اشتراطه.
وعلى القول باشتراطه: هل يشترط خلط اللبَن؟ وجهان: أصحّهما: لا. والثاني: يشترط، ويتسامَحون في قسمته كما يَخلط الْمسافرون زادهم ثُمّ يأكلون، وفيهم الزّهيد والرّغيب.
ومنها نيّة الْخلطة: هل تشترط؟ وجهان، أصحّهما لا تشترط.
ويَجري الوجهان في ما لو افترقت الْماشية في شيء مِمّا يشترط الاجتماع بنفسها، أو فرّقها الرّاعي ولَم يعلم الْمالكان إلاّ بعد طول الزّمان. هل تنقطع الْخلطة أم لا؟
أمّا لو فرّقاها هُما أو أحدهُما قصدا في شيء من ذلك فتنقطع الْخلطة، وأمّا التّفريق اليسير من غير قصد فلا يؤثّر، لكن لو اطّلعا عليه فأقرّاها على تفرّقها ارتفعت الْخلطة، ومهما ارتفعت فعلى من نصيبه نصاب زكاة الانفراد إذا تَمّ الْحَول من يوم الْملك، لا من يوم ارتفاعها، ذكر هذه الشروط كلّها بعض قومنا.