معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٣

وبعضها داخل تَحت ما تقدّم من وصف الْخلطة، وبعضها غير داخل، لكنّه سائغ على قواعد الْمذهب، واعتبار الْمشترطين الْمبالغة في الاختلاط حتّى لا يَمتاز أحدهُما بشيء دون الآخر، فإنّ الامتياز يفصل بين الْمالين، وذلك عنده مؤثّر في الْخلطة، إذ الغرض منها جعل الْمالين مالا واحدا. وإذا اختصّ أحدهُما بوصف لَم يتم شرط الْخلطة.

ومن الشّروط الْمتّفق عليها: أن يكونا جَميعا من أهل الزّكاة، فلا حكم للخلطة مع الذّمّي، بل إن كان نصيب الْمسلم نصابا زكّاه زكاة الانفراد، وإلاّ فلا شيء عليه.

وأمّا الْمجنون، والْمعتوه، والأعجم، والصّبِيّ: فلا خلطة لَهم؛ لأنّ أمر الْخلطة إنّما يكون عن اختيار الْمالك، ولا اختيار لأحد من هؤلاء، وليس لوكيلهم أن يَخلط لَهم.

وَقِيل: إذا كان اليتيم في حجر الْمخالط من والدة، أو مُحتسب، أو نَحو هذا جازت الْخلطة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾.

فقد ثبت بنص هذه الآية جواز الْخلطة لليتامى في حقّ القائمين عليهم، وهي مطلقة في كلّ خلطة، فلا تقيّد بشيء دون شيء.

وهل يشترط في الْخلطة حولان الْحول مذ يوم اختلطا أو لا؟ قولان:

ذهب الشافعي إلى اشتراط ذلك، فلا يكونان عنده خليطين حتى يَحول الْحول مذ يوم اختلطا.

ولَم يشترطه مالك، فقال في الرّجلين يَخلطان ماشيتهما قبل الْحول بشهرين أو ثلاث يزكّيان زكاة الْخلط، وقد تقدّم نظير هذا الاختلاف.

وإن افترقا قبل وصول السّاعي فلا يُجمعان بعد الافتراق، ولو كان قد حال عليهما قبل ذلك حول؛ لئلا يُجمع بين مفترق، والله أعلم.

الأمر الثاني: في إخراج الزكَاة في مال الْخليطين

وذلك أنّ أخذها منه قد يقتضي التّراجع بينهما، وقد يقتضي رجوع أحدهِما على صاحبه دون الآخر؛ لأنّ السّاعي تارةً يُمكنه أن يأخذ من نصيب كلّ واحد منهما ما يَخصّه وتارةً لا يُمكنه.

٣٬١١٨ / ٣٬٧٥٢