الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٤فإن لَم يُمكنه فله أن يأخذ فرض الْجميع من نصيب أيّهما شاء، وإن لَم يَجِد سنّ الفروض إلاّ في نصيب أحدهِما أخذه.
أمّا إذا أمكنه، فوجهان: أصحّهما -وبه قال ابن أبي هريرة والْجمهور- يأخذ من جنب الْمال ما اتّفق ولا حجر عليه، بل لو أخذ من مال كلّ واحد ما يَخصّه ثبت التّراجع؛ لأنّ الْمالين بِمنزلة مال واحد.
وَقِيل: إن كانت غنماهُما سواء، وأوجبهما شاتان، فأخذ من غنم كلّ واحد شاة، وكانت قيمة الشاتين مُختلفة، لَم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء؛ لأنّه لَم يؤخذ منه إلاّ ما عليه في غنمه لو كانت منفردة.
وإذا أخذ السّاعي من أحدهِما القيمة في الزّكاة، أو أخذ من السّخال كبيرة، لزمهما أن يتراجعا؛ لأنّه مُجتهد في ذلك، وإذا اجتمع في ملك الواحد ماشية مُختلطة وغير مختلطة من جنسها بأن مَلَك ستّين شاةً خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار، أو شيوع، وانفرد بالأربعين، فكيف يزكّيان؟ قولان:
- استظهر بعضهم أنّ الْخلطة خلطة ملك، فكلّ ما في ملكه يثبت فيه حكم الْخلطة، فعلى هذه الصّورة عليهما شاة، ثلاثة أرباعها على صاحب الستّين وربعها على صاحب العشرين.
- والقول الثاني: أنّ الْخلطة خلطة عين، فيقصر حكمها على الْمخلوط: فعلى صاحب العشرين نصف شاة بلا خلاف، وفي صاحب الستّين أوجه:
أحدها: يلزمه شاة. والثاني: ثلاثة أرباع شاة، كما لو خالط بالْجميع. والثالث: خَمسة أسداس شاة ونصف سدس، يَخصّ الأربعين منها ثلثان، كأنّه انفرد بِجميع الستّين، ويَخصّ العشرين ربع شاة، كأنّه خالط بالْجميع. والرابع: شاة وسدس، يَخصّ الأربعين ثلثان، والعشرين نصف. والْخامس: شاة ونصف، كأنّه انفرد بأربعين وخالطه بعشرين.
أمّا إذا خلط عشرين بعشرين لغيره، ولكلّ واحد منهما أربعون منفردة، ففي واجبها القولان: إن قلنا: خلطة ملك فعليهما شاة، على كلّ واحد منهما نصف؛ لأنّ الْجميع مائة وعشرون.
وإن قلنا: خلطة عين فسبعة أوجه: …