الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٦وذلك أنّه متَى اجتمع لِمالك واحد نصاب لزمته الزّكاة، سواء اجتمع له بالأجزاء أو بغير الأجزاء، أو بعضها بالأجزاء وبعضها بغير الأجزاء قولا واحدا.
وكذلك إذا تَمّ النّصاب في جَميع الْمال الذي اشتركوا فيه، ولو لَم يبلغ سهم كلّ واحد منهم النّصاب، على قول الأكثر، لِما تقدّم من الدّليل على ذلك.
وقد اختلف القائلون بأنّ خلطة الْجوار لا تؤثّر في الزّكاة، بل الْمؤثّر خلطة الشّيوع فقط، وهي الشّركة الْمخصوصة: فمنهم من اشترط أن تكون الشّركة واحدة، كالشّيخ عامر في إيضاحه، وتبعه عبد العزيز في النّيل.
ومنهم من اشترط ذلك، بل أوجبها بنفس الشّركة.
مثاله: أن تكون بينهم أربعون شاة كلّها أنصافا أو ثلاثا أو أرباعا أو نَحو ذلك، ولبعضهم ثلثها كلّها، ولبعضهم سُدُسُها، ولبعضهم نصفها، أو نَحو ذلك، فهذه هي الشّركة الواحدة.
وأمّا غير الواحدة: فمثل أن تكون بعض الأربعين بينهم أنصافا، وبعضهم بينهم أسداسا، وبعضهم بينهم أثلاثا أو عشرون أثلاثا، وعشرون أنصافا، بدون أن تتميّز هذه العشرون من هذه العشرين.
فالصّورة الأولى تلزم بِها الزّكاة، ولو لَم يَملك كلّ واحد منهم النّصاب على رأي الأكثر.
وفي الصّورة الثانية خلاف بين من لَم يشترط بلوغ النّصاب لكلّ واحد من الشّريكين.
وعلى هذا فمتَى اجتمع لِمالك واحد نصاب كانت عليه الزّكاة، سواء اجتمع له بالأجزاء، أو بغير الأجزاء، أو بعضها بالأجزاء وبعضها بغير الأجزاء، إذا كانت الشّركة واحدة.
وإن اجتمع له من كلا الوجهين الأجزاء وغير الأجزاء نظر:
فإن كانت الزّكاة تَجب من جهة على بعض النّصاب، ومن جهة على كلّه، فإنّه يضمّ بعضه إلى بعض ويزكّيه زكاة مال واحد.
وإن وجبت من كلا الوجهين إلاّ أنّ زكاة أحدهِما أكثر من زكاة الآخر، فإنّه يزكّيه زكاة الْمال الْمضاف إليه، سواء قلّت الزّكاة أو كثرت.