معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٧

فمثال الوجه الأول: أن يكون لرجل واحد أربعون شاة، فإنّ عليه الزّكاة؛ لأنّه اجتمع له النّصاب بالأجزاء. وكذلك إن اشترك مع رجل عشرين شاة وله على حدة ثلاثون، فإنّه يزكّي، لأنّه قد اجتمع له النّصاب، بعضه بالأجزاء وبعضه بغير الأجزاء.

ومثال الوجه الثاني: أن يشترك في أربعين شاة مع رجل، أو رجلين، أو أكثر من ذلك، فإنّه يؤدّي الزّكاة؛ لأنّه اجتمع له مع شركائه نصاب، وكانت عليهم الزّكاة.

وإن اشترك مع رجال شتّى، وفيهم من أتَمّ معه، وفيهم من لَم يتم معه، فإنّه يؤدّي مع من أتَمّ معه، وليس عليه في من لم يتم معه شيء إلاَّ أن جمع جميع ماله فوجده نصابا.

ومثال ذَلِكَ: لو اشترك مع رجل أربعين شاة وله فيهن ربعهن، واشتركا مع آخر أربعين شاة وله فيهن ربعهن، واشترك مع آخر عشرة؛ فإنه يؤدي مع من أتم معه وليس عليه مع صاحب العشرة على العشرة شيء؛ لأنّه لو جَمع ماله كلّه لَم يتم أربعين، ويكون له في هذا وقت ووقتان، وأكثر من ذلك.

فإن استفاد من الغنم ما يتمّ به أربعين، فإنّه يرجع إلى وقته الأوّل فيؤدّي فيه صدقة غنمه كلّها.

وقال بعضهم: إنّما يعطي صدقتها عند الوقت الذي استقبله، ويعطي على ما مضى من السّنة على الغنم الّتِي يعطي عليها في الأوقات الّتِي تركها.

ومثال الوجه الثالث: أن يشترك مع رجل ثَمانية وسبعين شاة، فأخذ لَهنّ الوقت، ثُمّ استفاد لنفسه شاة واحدة، فإنّه يضمّ إليها ماله مع الشّريك فيؤدّي عليهنّ شاة؛ لأنّه قد اجتمع له نصاب، ولو لَم يضمّ يؤدّي على بعض ويترك بعضا.

وكذلك أيضا لو اشترك مع رجل ثَمانين شاة، بينهما نصفين فإنّ عليهما شاة واحدة بينهما، وإن استفاد لنفسه ثلاث شياه، فليجمع ماله من الغنم، وليؤدّ عليهنّ شاة كاملة؛ لئلاّ يؤدّي على بعض ويترك بعضا.

وإن اشترك مع رجل في ثَمانين شاة فليس عليه أن يؤدّي غير نصف الشّاة، ولو كان في نصيبه أربعون؛ لأنّ حكم الْمال الْمشترك حكم الْمال الواحد غير الْمشترك.

٣٬١٢٢ / ٣٬٧٥٢