الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٨وإن كان لأولاده الأطفال غنمٌ، وله هو أخرى لَم يخلطوا بعضهما ببعض، ولو اجتمعت وجب فيها النّصاب.
فقيل: تُحمل غنم أطفاله على غنمه، ويزكّي الكلّ، ولو لَم تكن شركة ولا خلطة.
وَقِيل: لا يُحمل.
وسبب الْخلاف: هل مال طفله بِمنزلة ماله أو لا؟ قولان: وقد تقدّم الكلام في حَمل أموال الأولاد على أبيهم في الزّكاة فما قيل هنالك ثابت هاهنا.
وإن اشترك رجلان في أربعين شاة، سهم أحدهِما للتّجارة والآخر للكسب، فإنّه يستتمّ صاحب الكسب مع صاحب التّجارة، فيزكّي عن نصيبه نصف شاة، ولا يستتمّ صاحب التّجارة مع صاحب الكسب؛ لأنّ زكاة صاحب التّجارة زكاة الصّامت الذي جعله في التّجارة.
ولا يستتمّ في الذّهب والفضّة الشّريك مع نصيب شريكه، إلاّ على قول من قال: يؤدّي صاحب التّجارة على ماله من الغنم، ويؤدّي على ما جعل فيها من الذّهب والورق، فإنّه يستتمّ مع صاحب الكسب على هذا القول.
وغالب هذا الفصل مأخوذ من الإيضاح مع تصرّف وحذف، والعلم عند الله تعالى.
التنبيه الثالث عشر: في أخذ الوقت لزكاة الْماشية
وقد تقدّم غير مرّة أنّ تَمام الْحول شرط لوجوب الزّكاة فيها بعد النّصاب، كالذّهب والفضّة للتّجارة، وأنّ الأحكام الُمتعلّقة بدوران الْحول مشتركة بين هذه الأشياء، وقد تقدّم كثير منها في زكاة التّجارة والفائدة.
ونذكر هاهنا بعض الفروع الْمتعلّقة بالْماشية فمن ذلك:
إن أخذت الوقت لأربعين شاة فتلفن كلّهنّ أو بعضهنّ، وبقي نسلهنّ قبل تَمام الْحول:
فقيل: انتقض وقته. وَقِيل: لا ينتقض، والْخلاف مبنِيّ على الْخلاف في النّسل، هل يُحسب مع الأمّهات أم لا؟ وقد تقدّم الكلام في ذلك، وكذلك إن أخذ الوقت لأربعين شاة، ثُمّ استفاد عشرة أخرى فتلفت من الأولى عدد ما استفاد، هل ينتقض وقته أم لا؟ فيه الْخلاف الْمتقدّم، وهذا في السنة الأولى، وأمّا في السّنة الثانية وما بعدها فلا يضرّ مثل هذا.