معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٠

وقد مرّ فيها خلاف؛ لأنّهما يكونان مشتركين مثلا، أنصافا في الأربعين إلا ثلث الأربعين مثلا، فإنّهما مشتركان فيه ثلاثا، أو أرباعا، أو نَحو ذلك.

وإن أعطى له سهمه من شاة معيّنة له في أربعين شاة إلاّ ذلك السّهم انتقض وقتهما إذ لَم يشتركا نصابا بل أقلّ، ولَم يَملكه الْمعطى له وحده.

وإن أعطى واحد منهما سهمه كلّه لغير شريكه فوقت صاحبه ثابت؛ لأنّ الْمعطى له بِمنزلة الْمعطي.

وإن أخذ الوقت لأربعين شاة، فتلفت له واحدة منهنّ قبل الْحول انتقض وقته.

وإن وجدها قبل الوقت أو بعده لَم ينتقض؛ لأنّ ملكه لَم ينتقل عنها.

وإن لَم يَجدها إلاّ بعد ما تَلفَت الغنم كلّها بعد تَمام الوقت، فإنّ عليه أن يؤدّي شاة؛ لأنّه ملك النّصاب حولا كاملا. وكذلك إن غصبت منه، ثُمّ رجعت له بعد ذلك بعينها. إلاّ على قول من قال: إن أيسر منها استأنف الوقت إذا رجعت، وجعلها بِمنزلة الْمال الْمعدوم.

وإن أخذ الوقت لأربعين شاة فتَلفَت واحدة منهنّ، أو أكثر في غنم فوقته ثابت.

وإن تلف من تلك الغنم الّتِي تلفت فيهنّ الشّاة فليَحتَط لنفسه، ويعطي عند تَمام وقته، ولو لَم يبق منها إلاّ واحدة، حتّى يكون على براءة من ذمّته؛ لأنّه مشغول الذّمّة.

وإن أخرجها من ملكه قبل تَمام الوقت، أو أخرج بعضها من وجوه الأملاك فإن وقته ينتقض، ولو رجعت إليه بوجه من وجوه الإملاك.

وهذا كلّه قبل استقرار الوقت بتمام الْحول. فأمّا إذا استقرّ الوقت، وتَمّ له الْحول فذهب شيء منها أو أغلبها، ثُمّ رجع النّصاب قبل وقت الزّكاة، فإنّه يزكّي ولا يضرّه ذلك النّقصان.

وبالْجُملة فالأحكام الْمتعلّقة بالْحول الْمتقدّمة في أحكام التّجارة والفائدة، كلّها ثابتة هاهنا، والله أعلم.

التنبيه الرّابع عشر: في من أخرج زكاة الْماشية قبل وقتها

وذلك كالذي أخذ الوقت لأربعين شاة فمكثت حتّى مضى أكثر السّنة، فرأى حاجة الفقراء، فأعطى عليهنّ شاة، فإنّه يُجزئه ذلك عن زكاتِها.

٣٬١٢٥ / ٣٬٧٥٢