الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٧١وإن تلفت غنمه كلّها قبل أن يتمّ عليها الْحول إلاّ ثلاثة، فهل هذه الثّلاثة أصل للفائدة أو لا؟. قال بعضهم: تكون أصلا للفائدة.
وقال بعضهم: لا تكون أصلا للفائدة إلاّ ما أدّى عليه في الوقت.
فعلى هذا القول إنّما هو كالْمتطوّع في إعطائه الزّكاة قبل أن تَجِب عليه، وتلفَت بعد ذلك غنمُه قبل أن تَجب فيها الزّكاة، ولذلك لَم تكن الثّلاث الباقية أصلا للفائدة.
وعلى القول الأول تكون أصلا؛ لأنّه قد أدّى عنها، وهو بِمنزلة الْمزكّي في الوقت؛ لأنّ الشّرع جوّز له ذلك، كذا في الإيضاح.
ولَعَلَّ الثّلاث الشّياه عندهم في هذا الْموضع بِمنزلة بقاء أربعين درهَما، أو قدرها في زكاة الذّهب، والفضة، والتجارة، فإنّه قد تقدّم أن بعض العلماء اشترط في زكاة الباقي بعد ذهاب الْمال الْمُزكّى أن يكون أربعين درهَما، وأنّه لا زكاة عليه إذا نقصت عن ذلك.
قال في الإيضاح: وكذلك أيضا إن أخذ الوقت لأربعين شاة، فمكثت حتّى مضى من السّنة ستّة أشهر، أو أكثر، فرأى الْحاجة في فقراء الْمسلمين، فأعطاهم شاة ثُمّ جاء وقته بِمائة وعشرين شاة، فإنّه ليس عليه شيء، وقد أجزأته الّتِي أعطاها أوّل مرّة؛ لأنّ الشّرع جوّز إعطاءها.
وإن بلغ وقته بِمائة وإحدى وعشرين شاة، فعليه أن يؤدّي شاة أخرى على ما زاد؛ لأنّ الّتِي أعطى إنّما أعطاها على الأربعين أوّل مرة.
وإن أعطى أوّلا على مائة وإحدى وعشرين، فجاء وقته بِمائة وعشرين فعليه شاة أخرى؛ لأنّ الواجب عليه شاتان، فأعطى واحدة وبقيت أخرى.
وإن نقصت من الْمائة والعشرين كان ما تلف مِمّا يقابل الّتِي أعطى ما لَم تنقص عن الأربعين، فإن نقصت عن الأربعين فليس عليه شيء. وَقِيل: ليس عليه غير الّتِي أعطى أوّلا على مائة وإحدى وعشرين.