الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٧٢ويُمكن لِمن يَحتجّ لِهذا القول أن يقول: وإنّما لَم يلزمه شاتان؛ لأنّه لَم يَملك مائة وإحدى وعشرين عند تَمام الوقت، وإنّما ملك عند تَمام الوقت ما تلزمه عليه شاة واحدة، وقد جوّز له الشّرع فأدّاها قبل الوقت، والله أعلم.
التنبيه الْخامس عشر: في زكاة الفائدة من الْمواشي
وقد تقدّم الكلام على مطلق الفائدة، ونذكر في هذا الفصل ما يتعلّق منها بالْمواشي وإن كان الْحكم واحدا، فمن ذلك:
أنّ من جاء وقته على أربعين شاة ولَم يعط عنها شيئا حتّى استفاد إحدى وثَمانين شاة، فإنّ عليه أن يؤدّي شاتين؛ لأنّ حكم الفائدة حكم الْمال الواردة عليه.
وإن أعطى عليها نصف شاة ثُمّ استفاد الفائدة قبل أن يعطي النّصف الآخر فإنّه يعطي على الفائدة كلّها، ويعطي النّصف الباقي عليه؛ لأنّه مال لَم يؤدّ عنه زكاته كلّها.
وَقِيل: تقسم الفائدة على ما أعطى وعلى ما بقي، فليحطّ من الفائدة بقدر ما ناب ما أعطى إن كان نصفًا فنصف، أو ثلثا، أو ربعا، على قدر ما أعطى من الزّكاة، ثُمّ يُعطي على الباقي، وما نابه من الفائدة.
وقال بعضهم: ليس عليه في الفائدة شيء بعد ما أعطى بعضا.
ومن استفاد أربعين شاة فمكثت عنده أربعين سنة، ولَم يؤدّ زكاتَها، فإنّه يؤدّيها كلّها في الزّكاة؛ لأنّ عليه في كلّ سنة شاة في ذمّته.
وَقِيل: لا تَجب عليه إلاّ شاة واحدة، وهذا عَلَى قول من جعلها شريكا، وقد تقدّم نظير ذلك في زكاة الإبل.
وإن استفاد أكثر من أربعين شاة فمكثت عنده سنتين:
فعلى القول الأوّل يؤدّي على كلّ سنة مضت ما وجب عليه فيها، وتكون الزكاة في ذمّته.
وعلى القول الثاني يَحُطّ من ذلك ما وجب عليه من الصّدقة لكلّ سنة.
ومن له أربعون شاة، وتركها سنة ولَم يؤدّ عنها الزّكاة حتّى بلغت في السّنة الثانية مائة وإحدى وعشرين، وفي الثّالثة ثلاثمائة، وفي الرّابعة أربعمائة، وفي الْخامسة خَمسمائة، ولَم يؤدّ عنهنّ الزّكاة في السّنين الْماضية كلّها، ثُمّ تاب بعد ذلك: