معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٣

فإن بعضهم قال: يعطي على كلّ سنة خَمس شياه، فهؤلاء جعلوا حكم الفائدة حكم الْمال الواردة عليه، ولو مضى الوقت، ما لَم يؤدّ عنه.

وقال بعض: يعطي على السّنة الْخامسة خَمس شياه، وعلى الرّابعة أربعا، وعلى الثالثة ثلاثا، وعلى الثانية اثنتين، وعلى الأولى واحدة. وهذا على قول من قال: لا تُحمل الفائدة على الْمال الواردة عليه بعد ما مضى الوقت، بل تُعتبَر لِحولِها، والله أعلم. وهذه الفروع كلّها من الإيضاح.

خاتِمة: [ في تساوي أحكام الأنعام من الزكاة ]

اعلم أنَّ أحكام الأنعام كلّها واحدة إلاّ في النّصاب وقدر الْخارج من الفرض؛ فإنّ الإبل والبقر مُختصّة في هذا بِحكم، واختصّت الغنم بِحكم آخر، وما عدا ذلك فهي متّفقة الأحكام.

فجميع ما ذكرناه في هذه التّنبيهات جار أيضا في الإبل والبقر، وكذلك ما قدّمنا ذكره في الإبل والبقر من حكم الأوقاص وغيرها جار أيضا في الغنم، من غير فرق في شيء من ذلك كلّه.

وإنّما ذكرنا بعض الأحكام في ما مرّ، وذكرنا غالبها في هذا الْموضع موافقة حال، ولأنّ أكثر الفروع إنّما فرّعت في زكاة الغنم؛ لكثرة وجودها في أيدي النّاس، فكثرت فيها الوقائع، فجرت فيها الفتاوى، وقلّ وجود الإبل والبقر فقلّت الفتوى فيهما، حتّى أنّه لَم يتّفق في زكاة البقر على حديث صحيح، والله أعلم.

الباب الثالث: في زكاة الذّهب والفضّة

أُخِّر ذكرُه عن زكاة الْمواشي لِما تقدّم هنالك من الاحتياج إلى ذكرها في تفصيل الْمقدار الْخارج من الْمال. وقدّم الذّهب على الفضّة لكونه أعلى قدرًا، وأغلى قيمة وهو رئيس الْمعادن الْمطبوعة كلّها، تطلبه في تكوينها فتقصر بِها الآفات والعوارض، وهو لا يطلب غير رتبته.

قال داود الأنطاكي: وأجوده الكائن بقبرص، ثُمّ جبال الْحبشة وأطراف الْهند، وأوسطُه الْمصري، وأردؤه الأنطاكي.

٣٬١٢٨ / ٣٬٧٥٢