معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٨

فمنهم من قال: ليس في الْحليّ زكاة، وبه قال مالك بن أنس وابن حنبل، ونسب إلى جَماعة من الفقهاء قبلهم.

قال ابن الْمنذر: وكان الشّافعي يقول هذا بالعراق، ثُمّ وقف عنه بِمصر، وقال: هذا ما أستخير الله فيه.

وفصّل أصحابه من بعده بين الْحليّ الْمحظور؛ كأوانِي الذّهب والفضّة، ومراكب الذّهب للرّجال، وبين الْمباح، فأوجبوها في الأوّل، وقالوا في الْمباح بقولين، أظهرهُما عندهم: أنّها لا تَجب؛ كالعوامل من الإبل والبقر. والثّانِي: تَجب؛ لأنّ زكاة النّقد تناط بِجوهره. واستثنى بعضهم ما لو مات عن حلي مباح، ولَم يُعلم به وارثُه إلاّ بعد الْحول، فإنّه تَجب زكاتُه؛ لأنّ الوارث لَم ينو إمساكه استعمال مباح.

وقال بعض النّاس: يزكّي الْحليّ عاما واحدا. وقال الْحسن البصري: زكاتُه عاريتُه. وبه قال عبد الله بن عيينة، وقتادة. وقال ابن حنبل مرّة هكذا، ومرّة لا زكاة فيه.

قال ابن الْمنذر: الزّكاة واجبة فيه لظاهر الكتاب والسّنّة.

قال الْخطّابِي: الظّاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيّده والاحتياط.

قلت: ولا دليل لِمن أسقطها إلاّ القياس على العوامل من البقر والإبل، وهذا القياس خفي لِخفاء علّته كما ترى، فلا يُخصّص العموم، ولا يعارض الآحاد.

على أنّه معارض بقياس أقوى منه، وذلك أنّ الزّكاة في النّقدين إنّما وجبت لعينهما لا للتّموّل، كما هو شأنُها في الأنعام والثّمار، فظهر الفرق والْحمد لِلّه.

وأمّا القول بأدائها سنة واحدة فلا وجه له؛ لأنّه إذا وجب في أوّل الأمر فلا يسقط إلاّ بدليل، ولا تعلق لَهم بأنّ الامتثال يَحصل بالفعل مرّة واحدة؛ لأنّ ذلك في ما لَم يدلّ دليل على وجوب التّكرار والدّوام، وأنّ تكرار الزّكاة في كلّ عام مِمّا جاءت به الأدلة الْمجمع عليها.

٣٬١٣٣ / ٣٬٧٥٢