معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٩

وأمّا القول بأنّ زكاتَه عاريتُه فإنّه راجع إلى القول بأنّه لا زكاة فيه؛ لأنّ العارية ليست بزكاة في الْحقيقة، وإن أوجبها هذا القائل؛ وذلك أنّه جعل في الْحليّ حقًّا غير الزّكاة، وهو إعارته، وسَمّاها زكاةً تشبيهًا لَها بالْحقّ الواجب في جنس الذّهب والفضّة، ولا دليل على وجوب إعارة الْحليّ إلاّ العمومات الواردة في قضاء حاجة الْمسلم، كقوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾.

فأمّا دليل خاصّ فلا نعلمه، فلا معنَى لِجعل إعارته زكاته؛ لأنّ الْحقوق ثابتة فيه وفي غيره، فإذا صحّ أن تكون قضاء حاجته زكاة له صحّ أن يكون كلّ شيء يقضى به الأرب زكاة أيضا.

وهذا إن أريد به الزّكاة الْمعروفة شرعًا باطلٌ؛ لأنّها لَم تثبت إلاّ في مواضع مَخصوصة، وإن أريد به التّجوّز الْمشار إليه في ما سبق، والله أعلم.

الْمسألة الثانية: في نصاب الذّهب والفضّة

وهو: شرط فيهما إجْماعا، فلا تَجب الزّكاة في ما دونه؛ وهو مائتا درهم في الفضّة، وعشرون دينارا في الذّهب.

والدليل على ذلك: حديث الْمسند: «لَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ -والأوقية أربعون درهَما-، وَلَيْسَ فِي مَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسَة ذَوْدٍ صَدَقَةٌ -يعني خمسة أبعرة-، وَلَيسَ فِي مَا دُونَ أَربَعِينَ شَاةً صَدَقَةٌ».

وفي حديث أبي سعيد الْخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»، قال ابن الْمنذر: وأجْمع أهل العلم على القول بِهذا الْحديث.

وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمَائَة شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَت مَائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ».

٣٬١٣٤ / ٣٬٧٥٢