الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٨١فعلى الأوّل يكون النّصاب في الفضّة مائة مثقال وثلاثة وثلاثون مثقالا وثلث مثقال، على ما قاله ناصر بن خَميس، وهو الّذي يعمل به، وصحّح أبو نبهان تَخريجه على ذلك الرّأي.
وعلى القول الثاني: يكون النّصاب في الفضّة مائة وأربعين مثقالا. قاله الصّبحي وحبيب بن سالِم، ونسب أيضا إلى ناصر بن خَميس. قال الصّبحي: ولا أعلم في ذلك اختلافا.
وَقِيل: لِمعتبر في الدّراهم كلّ عشرة توزن بوزن سبعة مثاقيل. قال بعضهم: لَم يَختلف قدر الْمثقال في الْجاهليّة ولا في الإسلام.
وأمّا الفضّة فالْمراد دراهم الإسلام، وكلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل ذهبًا، وأنّه اجتمع أهل العصر الأول على هذا التقدير.
قيل: كان في زمن بنِي أميّة. وَقِيل: في زمن عمر بن الْخطّاب. قال أبو عبيد: إنّ الدّرهم لَم يكن معلوم القدر حتّى جاء عبد الْملك بن مروان فجمع العلماء، فجعلوا كلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل.
قال: وهذا يلزم منه أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أحال بنصاب الزّكاة على أمر مَجهول، وهو مشكل.
والصّواب أنّ معنَى ما نقل من ذلك أنّه لَم يكن شيء منها من ضرب الإسلام، وكانت مُختلفة في الوزن بالنّسبة إلى العدد، فعشرة مثلا وزن عشرة، وعشرة وزن ثَمانية.
واتّفق الرّأي على أن ينقش بكتابة عربيّة ويصير وزنُها وزنا واحدا.
وَقِيل: كانت الدّراهم قبل عهد عمر - رضي الله عنه - مُختلفة:
صنف منها كلّ عشرة دراهم عشرة مثاقيل، كلّ درهم مثقال. وصنف منها كلّ عشرة خَمسة مثاقيل، كلّ درهم نصف مثقال. وصنف منها كلّ عشرة ستّة مثاقيل، وكلّ درهم ثلاثة أخْماس مثقال.
فطلبهم عمر في الْخراج بأكبر الدّراهم، وهم التمسوا منه التّخفيف، فجمع حسّاب زمانه ليتوسّطوا بين ما رامه وبين ما رامته الرّعيّة فاستخرجوا له وزن السّبعة.
وإنّما فعلوا ذلك بوجوه: