معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

وقالَ هَاشم: يُجزِي في الْمَضمَضَة بِغَيْر إيلاجِ الإصبع، قَالَ: وَأَمَّا أنَا فلاَ تَطيب نَفسي حَتَّى أولِج الإصبع.

واختَلَفُوا في أيِّ إِصبِع تَدخل عِند الْمَضمَضَة:

قال مَحبُوب: كَانَ الربيعُ يُدخل اليُمنى واليسرى، قِيلَ: وبه أخذَ أهل عمان.

وقال أبو بكر الموصلي: لا تُدخل إِلاَّ اليسرى، وكره إدخالَ اليمنى.

واختلفَ الناسُ في حُكم الْمَضمَضَة:

فذهبَ أَصحَابُنَا والحنفيَّة إلى أَنَّهَا سنَّة في الْوُضُوء، واجبة في الغسل من الْجَنَابَة؛ لأَنَّ الواجب في الْوُضُوء غَسل الأَعضَاء الثَلاَثةِ ومَسح الرأس، وداخل الفمِ لَيس مِن الوجه حَتَّى يَجب غَسله.

وذهبَ أَصحاب الْحَدِيث إِلَى أنَّ الْمَضمَضَة فَرض في الْوُضُوء والغسل مَعاً، بدَلِيل مُواظبته عَلَيهِ الصَلاَة والسلام عَلَيهَا.

ورُدَّ: بأنَّ الْمُواظبة لَيست دَلِيل الفرض.

وقال الشافعي: هِي سنَّة في الْوُضُوءِ والغسل؛ لأَنَّ الأمر بالغسل عَن الْجَنَابَة يَتَعَلَّقُ بالظَاهِر دونَ الباطن، وَكَذَلِكَ قالوا في الاِستِنشَاق، فالْحُكم فيهما واحِد، وسيأتي للمضمضة أحكامٌ في مَسأَلَة الاِستِنشَاق، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة الثَالِثة: في السِّواك

بِكسر السينِ، والْمُرَاد به استِعمَالُه.

وصفة ذَلِكَ: أن تَأخذ قبلَ الْوُضُوء عودًا رَطبا أو يابسا، والرطب أَجوَد فتَستاك به عَلَى عرضِ الأسنان وطولِ الفم، وتَبدأ بالجانب الأيْمن لِحَدِيث: «إذَا استَكتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرضًا».

قالَ القسطلاني: رَواه أبو داود في مَراسيله، قَالَ: والْمُرَاد عرض الأسنانِ.

وكره بَعْض قَومنا الاستياك طُولا؛ لأَنَّهُ يَجرح اللثة.

٣١٥ / ٣٬٧٥٢