الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٧مِنهَا:حديث أنّ امرأة قد دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها سوار من ذهب فيه سبعون مثقالا، فقالت: أخرج الفريضة منه، فأخرج مثقالا وثلاثة أرباع الْمثقال، فتراه زكّى الوقص.
ومِنهَا: ما جاء في حديث الأعور عن علي عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ذكر نصاب الذّهب، قال: «فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ».
ومِنهَا: دليل الْخِطاب من قوله - عليه السلام - : «لَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»، ومفهومه: أنّ ما زاد على ذلك فيه الصّدقة، قلّ أو كَثُر.
والْجواب عن الأوّل: أنّه لو ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَما اختلفوا فيه، لكنّ الْحديث لَم يثبت عندهم.
وعن الثاني: أنّ الأعور قال بعدما ذكر الْحديث: "لا أدري أَعَلِيٌّ قال: فبحساب ذلك، أو رفعه إلى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ؟".
والْجواب عن الثّالث: أنّ حديث معاذ وغيره مِمّا تقدّم أقوى من دليل الْخطاب، والله أعلم.
الْمسألة [الثالثة]: في حَمل كلّ واحد من الذّهب والفضّة على الآخر
وقد اختلف النّاس في ذَلِكَ:
فقال أصحابنا: يُحمل كلّ واحد منهما على الآخر، ويستكمل به النّصاب عند عجز كلّ واحد منهما عن النّصاب، وهو الْمنقول عن أبي عبيدة، والربيع، وابن الْمنذر إلى الْحسن البصري، وقتادة، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي.
وقال آخرون: لا تَجب الزّكاة في الذّهب والفضّة حتّى يَملك من كلّ واحد منهما ما تَجب فيه الزّكاة، وهو قول ابن أبي ليلى، والْحسن بن صالِح، وشريك، والشّافعي، وابن حنبل، وأبي عبيد، وأبي ثور، وبه قال ابن عباد من أصحابنا الْمصريّين.
قال ابن عباد: وهو بِمنزلة رجل له ثلاثون شاة وعشرون بقرة وأربعة أبقرة، قال: فلا يضاف بعض هذه الأموال إلى بعض.
والْحجَّة لنا: اتّفاقهما في الْمنفعة، ولأنّهما رؤوس الأموال، وقيمة الأشياء، ولأنّ الذّهب بالفضّة والفضة بالذّهب ربًا.