معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٨

ولِهذه العلّة قاس أبو عبيدة ~ ضمّ الْحِنطة إلى الشّعير في استكمال النّصاب، وجعل ذلك بِمنزلة الذّهب والفضّة؛ حيث كان كلّ واحد منهما بالآخر رِبًا، مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا اخْتلفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم».

فيؤخذ من مَجموع ذلك أنّ الذّهب والفضّة جنس واحد؛ إذ لو كانا جنسين ما كان أحدهُما بالآخر ربًا، والله أعلم.

تنبيهات:

الأوّل: في صفة الْحمل

وقد حصره الشّيخ عامر صفة الْحمل في ثلاث صور؛ لأنّه إمّا أن يكون كلّ واحد منهما غير قاصر عن النّصاب، وإمّا أن يكون كل واحد منهما قاصرا عن النصاب، وإما أن يكون القاصر أحدهُما فقط.

فأمّا الصّورة الأولى: وهي ما بلغا فيها النّصاب، فمثل الذي عنده عشرون مثقالا ومائتا درهم فإنّ هذا يعطي على كلّ فريضة ما نابَها، ولا يكسر أحدهُما إلى الآخر لعدم الْحاجة إلى ذلك.

وَقِيل: لصاحب الْمال أن يعطي من أيّهما شاء عن الكلّ؛ لأنّهما جنس واحد.

وعند الكلّ فالأولى أن يعطي من كلّ منابه للبركة.

ومن جعلهما جنسين -كابن عباد- يلزمه ألاَّ يُجيز إخراج هذا عن هذا إلاّ إن أجاز إخراج غير الْجنس.

وأمّا الصّورة الثانية: وهي ما قصر كلّ واحد منهما عن النّصاب، فإنّه يصرف أحدهُما إلى صاحبه لاتّحاد الوقت، ولإخراج الزّكاة.

مثال ذلك: أن يكون عنده عشرة مثاقيل ذهبًا ومائة درهمٍ فضّة، أو خَمسة عشر مثقالاً ذهبًا وخَمسون درهَما فضّة، وما أشبه ذلك، فإنّه في هذا كلّه يأخذ الوقت ويصرف إلى أيّهما يصلح للزّكاة عند حلول الوقت، كذا قال الشيخ عامر.

وذكر أبو سعيد في الْمسألة أقوالا:

أحدها: يُحمل الأقلّ منهما على الأكثر، وحكاه ابن الْمُنذر عن سفيان الثوري.

وثانيها: يُحمل الذّهب على الفضّة.

وثالثها: يُحمل على الأوفر من ذلك للزّكاة. قيل له: فالذي يقول بالأوفر، كيف يكون؟ قال: إذا كان عنده ثَمانون درهَمًا وعشرة دنانير، قيمة كلّ دينار خَمسة عشر، حمل الفضّة على الذّهب.

٣٬١٤٣ / ٣٬٧٥٢