معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٩

وقال مالك: إذا كانت عشرة دنانير ومائة درهم فعليه الزّكاة، فإن كانت تسعة دنانير قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليها.

قال: وإنّما ينظر في هذا إلى العدد، يقابل دينار بعشرة دراهم على ما كان في الزّمان الأول. قال: فإن كانت تسعة دنانير ومائة درهم وعشرة دراهم وجبت فيها الزّكاة، يؤخذ من الفضّة ربع عشرها.

ولَم يعلم أبو سعيد من قول الأصحاب الْحمل على العدد. قال: وإنّما يَحملون ذلك بالقيمة على الصّرف، فتنظر قيمة الذّهب بالفضّة، ثُمّ تضمّ على الفضّة، فإن بلغ الكلّ مائتَي درهم وجبت فيه الزّكاة يؤدّي عن الفضّة فضّة، وعن الذّهب ذهبًا.

وَقِيل: يؤدّي من الْجنس الّذي حُمل عليه الآخر، وهو في هذا الْموضع الفضّة.

قال الشيخ عامر: وأقلّ ما يصرف إليه من الفضّة ثلاثة دراهم، كما لا يكون له أصلا للزّكاة إلا ثلاثة دراهم فصاعدا.

وقال بعضهم: أقلّ ذلك درهم، وما كان دون الدّرهم فلا حكم له عندهم.

قال الشيخ عامر: وهذا يُمكن أن يكون منهم استحسانا؛ لأَنَّ هذه المسألة اجتهادية اختلف الناس فيها.

قال: ومثال ذَلِكَ: أن يكون عنده تسعة عشر مثقالا وثلاثة دراهم، أو درهم في قول بعضهم. فإنه إن كان في الكلّ صرف مائتَي درهم أخذ الوقت، وأدّى وقت الأداء.

وكذلك اختلفوا في الذّهب: فمنهم من قال: يصرف إلى القليل منه والكثير. ومنهم من قال: لا يصرف إلاّ إلى ثلاثة دنانير، كما لا يكون له أصلا إلا ثلاثة دنانير فصاعدا، كما قدّمنا في الفضّة.

ومثال ذلك: أن يكون عنده مائة وثلاثة دنانير من الذّهب، أو أقلّ من ذلك، في قول بعضهم في صرفهم ما تتمّ فيه مائتا درهم فإنّه يأخذ الوقت كما قدّمنا.

وذكر في شرح النّيل قولا: إنّه لا زكاة في ذلك حتّى يكون عنده من النّوع الآخر ما يقابل ما نقص، فإنّ الدّينار في مقابلة عشرة دراهم، ولَم ينسبه إلى قائله، وهو عين ما قاله مالك.

٣٬١٤٤ / ٣٬٧٥٢