معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٠

وعندي أنّه الْحقّ، وإن لَم يعلمه أبو سعيد ~، إذ لولا ذلك لوجبت الزّكاة في أقلّ من النّصاب الْمحدود شرعا إذا كانت القيمة غالية، وهم قد أجْمعوا أنّه لا زكاة في ما دون عشرين دينارا، ولو غلبت قيمة الذّهب، وبلغت ما بلغت فذلك هو النّصاب.

ثُمّ اختاروا أنّه لا زكاة في ما زاد على العشرين حتّى يبلغ الزّائد أربعة دنانير، ولو قدّرنا مثلا أنّ الدينار سوى مائة درهم.

وما ذكروه في هذا الفصل مُخالف لِهذا الْمعنَى؛ لأنّهم أوجبوا فيه الزّكاة بنفس القيمة.

وأمّا الصّورة الثالثة: وهي أن يكون أحد النّوعين تامّ النّصاب، والآخر قاصرا، فإنّه في هذا الْموضع يأخذ الوقت عندهم، ويُحمل النّاقص على التّامّ إذا كان النّاقص قدر أربعين درهَمًا من الفضّة، أو أربعة دنانير من الذّهب.

وأمّا إن كان دون ذلك كالّذي عنده عشرون دينارا وثلاثون درهَما، أو مائتا درهم وثلاثة دنانير، فإنّهم اختلفوا في حَمله:

قال بعضهم: ليس عليه في الثلاثين درهَمًا شيءٌ حتّى تبلغ أربعين، ثُمّ يؤدّى عليها درهَما. وكذلك أيضا ليس عليه شيء في الثلاثة الدنانير بعد الْمائتين حتّى تكون أربعة دنانير.

قال القطب: هذا القول قاله من لا يوجب زكاة الوقص إن لَم يتم وبعض من يوجبها، وإنّما قال به بعض من يوجبها؛ لأنّ الوقص هنا زاد على غير نوعه الْحقيقي.

والعلّة عند الشيخ عامر أنّه لَمّا كان استكمال النّصاب قد تعلّقت به فريضة الزّكاة باتفاق وجب ألا يكسر إلى فريضة غير متّفق عليها.

وإذا لَم يكسر الْمستكمل النّصاب لَم يكسر أيضا القاصر عن النّصاب، ولكنّه يعتبر اعتبار الزّائد على الْمائتين من الفضّة؛ لأنّ الذّهب والفضّة جنس واحد.

وقال بعضهم: يصرف الثلاثين درهَما إلى العشرين دينارا، ويؤدّى عنها إن كان فيها صرف أربعة دنانير؛ وذلك لأنّ الْمتّفق عليه أصل للمختَلَف فيه. وكذلك أيضا من له مائتا درهم وثلاثة دنانير على هذا الْحال.

٣٬١٤٥ / ٣٬٧٥٢