الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٩١وقال بعضهم: ينظر الأصلح إلى الزّكاة فيفعله توفيرا للزّكاة، وخروجها عن الشّبهة، وهو ضرب من الاحتياط.
قال الشّيخ عامر: الفضّة أصل للذّهب؛ لأنّ الذّهب يَجري مَجرى السّلائع؛ لأنّه يزيد في القيمة وينقص. وإذا ثبت ذلك كان صرف الذّهب إلى الفضّة أقوى من صرف الفضّة إلى الذّهب، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في أخذ الزكَاة من الْحلي
وقد تقدّم الكلام في وجوبِها فيه، والفرض في هذا الموضع بيان صفة إخراجها منه، وقد ذكر في الإيضاح ثلاثة أقوال:
أحدها: أنّه يزكّي على ما جعل فيه من ذهب أو فضّة.
واستشكل بأنّه لا يبقى كما هو بل ينقص بالاستعمال.
وأُجِيبَ: بأنّ الْمراد أنّه يزكّي على ما جعل فيه ما لَم يتبيّن النّقص، فإذا تبيّن أو اعتُبِر فوجد ناقصًا زَكّى على الْموجود فيه.
وثانيها: أنّه يزكّى على وزنه فيوزن كلّ سنة. وصحّحه القطب؛ لأنّ زكاة الذّهب والفضّة لذاتِهما.
قال: لكن ربّما لا يَجد وزنه لكونه منقوشا في لباس، أو سلاح، أو مصحف، أو غيرِها، وقد يشكل بِما يُخالطه من غيره كنحاس.
قال: ويُجاب بأنّه إن قلّ ما خالطه كالقدر الذي لا تَخلو منه للفضّة مثلا، فلا خير لقلّته، وجَريِه جرَيَان النُّقرة أو قربِه منها. وإن كَثُرَ وخرج عمّا اعتيد فإنّه حينئذ يزكّي بِما فيه من ذهبٍ وفضّة، إلاّ بِما خالطه، فيكون حينئذ بالقيمة أو بِما جعل فيه منهما دون ما خالطه.
والقول الثالث: أنّه يزكّي على قيمته، ولو زادت على ما جعل فيه أو نقصت. وجعله القطب في العدل يلي ما قبله.
وأقول: إنّه أضعفها؛ لأنّه يفضي إلى إيجاب الزّكاة في ما دون النّصاب، واشتراطه ثابت بإجْماع.
وكذلك يُفضي إلى إسقاطها بعد النّصاب إذا جعل فيه ذلك ثُمّ نقصت عن قيمته، ووجوبُها بعد النّصاب ثابت بإجْماع.
قال الشّيخ عامر: وهذه الأقوال كلّها قريب بعضها من بعض في ما يوجبه النّظر؛ لأنّهم اتّفقوا على وجوب زكاة الْحليّ، ولكنّهم اختلفوا من جهة أخرى.