الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٢وذلك أنّ من قال: يعطي على ما جعل فيه من الذّهب والفضّة، فزكاة الْحليّ عنده هي في الْحقيقة زكاة الذّهب والفضّة، فأوجب أن يعطي على ما جعل فيه، غير أنّه تتعذّر معرفة ما جعل فيه لغير مالكه الأوّل عند الانتقال بوجوه الإملاك والانتقاصة أيضا.
ولَعَلَّ من قال: يزنه كلّ سنة راعى هذا الْمعنَى غير أنّه لَم يراع معنَى آخر، وهو ما يكون في الْحليّ من الْخَلط من غير الذّهب والفضّة، وهذه الْمراعاة أَلْيَق بِمَذهب من قال: يُعطي على قيمته.
على أنّ حديث «الْمرأة الّتِي دخلت على النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها سوار من ذهب فيه سبعون مثقالا، فقالت له: أخرج الفريضة، فأخرج منه مثقالا وثلاثة أرباع مثقال» يدلّ على أنّ زكاة الْحُليّ على وزنه، أو على ما جعل فيه. انتهى كلام الشيخ عامر، والله أعلم.
التنبيه الثالث: فيمن لم يعرف وزن الحلي الذي معه
فعليه أن يزنه حَتَّى يخرج من زكاته عَلَى يقين، وإن أخبره أحد مِمَّن يثق بقوله حرا كان أو مَملوكا اجتزأ بقوله إن أمكن صدق ما قال.
وذلك لأن الزكاة من حقوق الله تعالى، وقول العدل في حقوقه مقبول وحجة، وليس هو بمنزلة الشهادة عَلَى حقوق العباد. وفيه أَنَّهُ حجة إن وافق الحقَّ في إخباره، وليس بحجة إن لم يوافق، وذمته مشغولة بأدائها، وتردد الخبرين الحالين يفضي إِلَى بقاء الذمة عَلَى شغلها الأول؛ لأنه من شغلها عَلَى يقين ومن براءتها عَلَى شك.
ويُجاب: بأن هذا الاحتمال بعيد لم يعتبره الشرع في التكليف، فإنه قد ثبت الدليل الشرعي عَلَى قبول خبر الواحد في حقوق الله، كالهلال في رمضان وغيره، مع احتمال أن يكون المخبر كاذبا في الباطن، لكن جعلت الحجة في ظاهر العدالة.
وإن لم يجد من يخبره واستحاط هو بأكثر مِمَّا عليه أجزأه ذَلِكَ عن وزنه؛ لأنه قد حصل عَلَى ظن راجح واطمنانة قوية، والكل منهما حجة في أداء العبادات، والله أعلم.
التنبيه الرابع: في إخراج الزكَاة من الْمُزيّف