معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٣

وقد تقدّم الْخلاف في اعتبار النّصاب، وأنّ الصّحيح أنّه لا يعتبر إلا الْخالص، وهو أكثر القول. وإنّ بعضهم قال باعتبار الْمُزيّف في النّصاب حتّى يَخرُج من حدّ الفضّة إلى حدّ النّحاس.

قال الشيخ عامر: ولعلّهم اعتبروا ما يقع عليه الاسم، ويكون بِمنزلة التّمر الرّديء والشّعير الرّديء، فإنّ الزّكاة في هذا واجبة بلا خلاف أعلمه.

قلتُ: هذا القياس إنّما يتمّ في ما إذا كانت الرّداءة في نفس الذّهب والفضّة دون ما إذا كانت لعارض كمخالطة النّحاس. ومن قال بوجوب الزّكاة فيها أجاز أن يُخرج منها رديَّا مثلها، وليس عليه عندهم غير ذلك.

وإن كانت الدّراهم مغشوشة وفيها من الفضّة الْخالصة قدر النّصاب فعليه أن يُخرج الواجب خالصا، أو يُخرج من الْمغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر الواجب، ولو خرج عن ألف مغشوشة خَمسة وعشرين خالصة أجزأه، وقد تطوّع بالفضل.

ولو أخرج خَمسة مغشوشة عن مائتين خالصة لَم يُجزه، وهل له الاسترجاع؟ فيه قولان:

أحدهُما: لا. والآخر: نعم. كما لو عجّل الزّكاة فتلف ماله.

وقيل له: ذا بيّن*/ عند الدّفع أنّه يُخرج عن هذا الْمال، والله أعلم.

التنبيه الْخامس: في إخراج الزكَاة من الذّهب والفضّة بالوزن والقيمة

ولا شكّ أنّ الْمُعتبَر أن يكون الْمؤدّي قدر الواجب وزنا ولا يعتبر فيه القيمة، وكذا في حقّ الوجوب بتقدير النّصاب يعتبَر أن يبلغ وزنها نصابًا ولا يعتبر فيه القيمة.

أمّا الاعتبار بالوزن في حقّ الوجوب فمجمع عليه، حتّى لو كان معه حليّ فضّة وزنه مائة وخَمسون درهَما، وقيمته مائتان لا تَجب فيه الزّكاة على الصّحيح كما تقدّم.

وأمّا اعتباره في حقّ الأداء فهو قول أصحابنا، وعليه أبو حنيفة، وأبو يوسف. وقال زفر: تعتبر القيمة. وقال مُحمّد: يعتبَر الأنفع للفقراء حتّى لو أدّى عن خَمسة دراهم جياد خَمسة زيوفا قيمتُها أربعة دراهم جياد جاز عندهُما على كراهية.

٣٬١٤٨ / ٣٬٧٥٢