الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٤وقال مُحمّد وزفر: لا يَجوز حتّى يؤدّي الفضل؛ لأنّ زفر يعتبر القيمة، ومُحمّد يعتبر الأنفع، وهُما يعتبران الوزن. ولو أدّى أربعة جيادا قيمتها خَمسة رديئة عن خَمسة رديئة لا يَجوز عند زفر.
وهي أقوال غير بعيدة من الصّواب، ولَها في قول الأصحاب نظير، وهو ما قالوه في زكاة الْحليّ؛ فإنّهم اختلفوا فيه:
فمنهم من قال: يزكّي بالوزن. ومنهم من قال: بالقيمة. ومنهم من قال: بِما جُعل فيه.
وقد تقدّم لَهم قول في حَمل الذّهب على الفضّة أنّه يراعى الأصلح والأوفر للزّكاة. ولَهم قول أيضا: بِجواز إخراج القيمة، بل ويَجوز إخراج العروض عن فرض الزّكاة.
وما ذكره رجال الْحنفيّة في هذه الْمسألة لا يَخرُج عن حدّ هذه الأقوال، والله أعلم.
خاتِمة
قد تقدّم كثير من أحكام زكاة الذّهب والفضّة، ومن ذلك وجوبُها في الْمال الّذي في ذمّة الغير وهو الدّين، ووجوبُها في الفائدة الْحادثة، ومتَى تَجب فيها ومتَى لا تَجب، وكذلك اشتراط الْحول وأحكامه، وقد تقدّم جَميع ذلك مبسوطا في مواضعه، والله أعلم.
الباب الرابع:
في زكاة الفطر
ويقال: زكاة الفطرة سُمِّيت بذلك؛ لأنّ وجوبَها بدخول الفطر.
ويقال أيضا: زكاة الفِطرة (بكسر الفاء، وفي آخرها تاء) كأنّها من الفطرة الّتِي هي الْمراده بقوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾. والْمعنَى: أنّها وجبت على الْخِلقة تزكية للنّفس، وتنمية لعملها، وهو معنَى قولِهم: فطرة الأبدان.
قال ابن قتيبة: الْمراد بصدقة الفطر صدقة النّفوس، مأخوذة من الفطرة الّتِي هي أصل الْخِلقة.
وقال وكيع بن الْجرّاح: زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السّهو للصّلاة، تَجبُر نُقصان الصّوم كما يَجبُر السّجود نُقصان الصّلاة. واستظهر بعضهم الْمعنَى الأوّل.