معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٥

قال: ويؤيّده قوله في بعض طرق الْحديث: «زَكَاةُ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ». ويقال لَها أيضا: صدقةُ الفطر؛ لأنّ الصّدقة عطيّة يُراد بِها الْمَثوبة مِن الله. سُمّيَت بذلك؛ لأنّها يظهر صدق الرّغبة في تلك الْمَثوبة كالصّداق تظهر رغبة الرّجل في الْمرأة.

والقدماء من أصحابنا يَخصّونَها باسم القُربان: وهو ما يُتقرّب به إلى الله تعالى. ووجه التّسمية فيها ظاهر.

وأوردت هذا الباب في هذا الْموضع لأبي إسحاق وغيره من الْمصنّفين.

ومنهم من خالف هذا التّرتيب فذكره عقب الصّوم اعتبارا لترتيبه الطّبيعي؛ إذ هي تكون عقب الصّوم، ولكن ذكره هنا أولى إذ هي عبادة ماليّة.

قال بعضهم: لصدقة الفطر مُناسبة بالزّكاة والصّوم: أمّا بالزّكاة فلأنّها من الوظائف الْماليّة مع انْحطاط درجتها عن الزّكاة.

وأمّا بالصّوم فباعتبار التّرتيب الوجودي، فإنّ شرطها الفطر، وهو بعد الصوم.

قال أبو سعيد: وهي عندي شبيهة بالزّكاة. وقال غيره: إنّما رجّح هذا التّرتيب لَمّا كان الْمَقصود هو الْمُضاف لا الْمضاف إليه، خُصوصا إذا كان مضافا إلى شرطه.

وقوله: "مضافا إلى شرطه" يشير إلى أنّ هذه الإضافة من قبيل إضافة الشّيء إلى شرطه، كما في حَجَّة الإسلام.

وفيه قول آخر: إنّه من قبيل إضافة الشّيء إلى سببه، كما في حجّ البيت، وصلاة الظّهر. وجعلوها في الأصول عبادة فيها معنَى الْمؤنة؛ لأنّها وجبت بسبب الغير كما تَجب مؤنته، ولذا لَم تشترط لَها الْحنفيّة كمال الأهليّة كما اشترطوا ذلك في زكاة الْمال، فأوجبوها في مال الصّبِيّ والْمجنون خلافًا لِمحمّد.

وتقدّم أمام الْمقصود مسألتان:

الْمسألة الأولى: في الوقت الذي شُرِعت فيه زكاة الفطر

قيل: إنّها فُرِضت هي وصوم شهر رمضان في السّنة الثانية من الْهجرة. أمّا رمضان ففي شعبان. وأمّا هي فقال غير واحد إنّها في السّنة الثانية أيضا.

٣٬١٥٠ / ٣٬٧٥٢