معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

قالَ في مَجمع الأنْهر: "ويُستَحَبُّ في كيفيَّة أخذِ السواك أن تَجعل الخنصر مِن / 174/ يَمينك أسفَل السواك تَحته، والبنصر والوسطى والسبابة فَوقه، والإبْهام أسفَل رأسه، ولا تقبض القبضَة فإنَّ ذَلِكَ يُورِث الباسور. ولاَ يُستاك بِطرفَي السواك، ولاَ يُمتصُّ فَإنَّهُ يُورث العمى، ويُكرَه مُضطجِعا؛ لأَنَّهُ يورث كبر الطحال".

قُلتُ: وهَذِهِ الأشياء أُمور غَيْر لازمَة فَيُمكن أن يكون ذَلِكَ الفعل سَببا مُؤثِّرا لِشَيء مِن هَذِهِ الأحوال، ويُمكن أن يكونَ غَيْر مؤثِّر؛ لأَنَّ الأسباب قد تَكون ولا تَستلزم المسبِّب.

ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الخصال لَم نَجدها مأثورة في السُّنَّة النبويَّة، ولَعَلَّها خواصّ طبِّية، فَالمأمور بِه اجتنابُ الْمَحذور إذا خِيف منه وقوع ذَلِكَ، ولَو لَم يَكن لازم الوقوع.

قالَ في مَجمع الأنْهر أَيضًا: "ويَنبغي أَن يُتَّخذ مِن الأشجار الْمُرَّة؛ لأَنَّهُ يُطيِّب النكهة، ويشدُّ الأسنان، ويقوِّي الْمعدة.

ويكونُ السواك في غِلظ الخنصر بِطول الشبر، ويستاك عرضا لا طولاً، وأقلّه ثَلاَث مَرَّات بثَلاَثة مِياه، ويَبتدِئ من جانب الأيْمن". انتهى بِبَعْض تَصرف.

وما ذكره من ذَلِكَ هو المستحبُّ، ويُجزِي غَيْر ذَلِكَ. وقد رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الأَصَابِعُ تَجرِي مَجرَى السِّوَاكِ إذَا لَم يَكُن مِسْوَاكٌ»، ورُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - : «أَنَّهُ كَانَ يُواظِبُ عَلَى السِّوَاكِ، وَعِندَ فَقدِه يُعالِجُ بِالإصبعِ»، وَالله أَعلَم.

وَفي هَذِهِ الْمَسألة فروع:

الْفَرعُ الأَوَّل: في حُكم السواك

٣١٦ / ٣٬٧٥٢