معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٦

وقال بعض الْحفّاظ: قبل العيد بيومين، وكان - صلى الله عليه وسلم - يَخطب قبل العيد بيومين يعلم النّاس زكاة الفطر، فيأمر بإخراج تلك الزّكاة قبل الْخُروج إلى صلاة العيد، وذلك بعد أن شرعت؛ لأنّ مشروعيتها تأخّرت عن مشروعيّة صلاة عيد الأضحى.

والْمعنَى: أنّها لَم تدرك الأضحى في العام الْماضي حتّى تذكر في خطبته، وكان فرض زكاة الفطر قبل فرض زكاة الأموال، وكان فرض زكاة الأموال في السّنة الثانية أيضا عند بعضهم.

وَقِيل: إنّ زكاة الفطر وجبت بِموجب زكاة الأموال من نصوص الكتاب والسّنة بعمومها فيها.

واختير الأول، ويدلّ عليه خبر قيس بن سعد بن عبادة قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصدَقَةِ الفطرِ قَبلَ أَن تَنْزلَ الزّكاةُ، فلَمَّا نَزَلَت فَلَم يَأمُرنَا ولَم يَنهَنَا»، أي اكتفاء بالأمر السّابق، ولأجل ذلك قال: «ونَحنُ نَفعَلُهُ» أي: نُخرجها.

وَقِيل: إنّها فُرِضت قبل الْهجرة، وحُمل عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث مناديا في فجاج مكّة: «ألاَ إنَّ صَدَقَةَ الفطرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ، ذَكَرٍ أَو أُنثَى، حُرٍّ أَو عَبدٍ، صَغِيرٍ أَو كَبِيرٍ…» الخ الْحديث.

وردّ: بأنّه لَم يفرض قبل الْهجرة بعد الإيمان إلاّ الصّلوات الْخمس، وكلّ الفروض فُرِضت بعد الْهجرة.

واعترض: بأنّه فرض قيام اللّيل، وصلاة الرّكعتين بالغداة، والرّكعتين بالعشيّ، على ما تقدّم في أوّل الْجزء الثّالث.

وأُجِيبَ: أنّ الْمراد الفروض الْموجودة الآن، الْمستمرّ فرضُها، وأمّا الْحديث فيحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - بعث الْمنادي إلى مكّة بعد وجوبِها في الْمدينة، بل هو الظّاهر؛ لأنّ الإسلام إنّما ظهر بِمكة بعد الفتح، فلا معنَى لبعث الْمُنادي في قوم مشركين.

٣٬١٥١ / ٣٬٧٥٢